www.tirej.de                                                                  

      صحيفة إلكترونية مستقلّة تُعنى بشؤون الثقافة والإبداع   

 

خضر سلفيج
حين يموت الصباح

حين يموت الصباح
على مِعطف الوقت
وتشيّع المدن غربائها إلى أرصفة المتاه
يعود العابثون إلى حصيرة التعب
مفترشين الحنين
ثمة رجل
يهرول بأمتعة الحلم
على مقربة من تخوم الخيبة.

الصباح الذي يحنُّ كالله
إلى شقيقه الضحى
يُصاهِر الورد
ويندحر هكذا، وسط الأحياء، بلاضجيج
أو شجن.

الصباحٌُ
الخجولُ
يتربّصُ حجرة الموتى
يجرّ كلامهم إلى كأس شايٍ، لأن الكأس شبيه الحياة.
صفاءٌ وارفٌ يدنو
كما الأبديّة.

الصباح الذي يغدو كالغزال الجريح
يكحّل الحزن بالندى، يشرّد في الصمت ريش الغرام
وفي الغرام ريش كثير .
هذا الصباح الذي يصهل في جديلة البنت
الصباح الذي تشربه أحاديث الريح وقبائل الطير
هذا الصباح سيشنقنا على كتف ندى ...
صباح يطاردنا في أزقة الحلم
و حين نتعب، يقينا نسعى إلى الآلهة؟
هذا الصباح ابن كلب، يدقُّ في صدرنا خطايا النبيّ الشقيّ على نهد مدن غافية.

الصباح الذي أعياه لهاث الجنود على سرير حرب
في انتظار إمرأة
عاودته الظلال
يعدّ العزلة والشراب.

الصباح الذي سيحتذي الصبية نِعاله ،
وينصرف على ترف في إناء القلق
حليب، ينبت على حجر البلاد، هو شجن البياض. حاجة الموتى إلى النسيان، والأحياء كي يصحوا على قهوةٍ،
لقاءَ أن يلهو..
صباح
سيهاجر في الكلام
أجمل من حديث الأحياء
حفيدُ نوروز، أجمل الوارثين.



سيمرّ وقتٌ آخر سيشبه البلاد

إلى ابراهيم اليوسف
آذار
تعوّد خِفةَ الأمهات، حين ينثرن على نوافذ البيت شوق الغياب.
ليس له
غير ما يُمهل الحلم،
وقتٌ قليلٌ
وأغنية
وبقايا وردة
في جسد.
آذار، يقول: انتظروا ما سوف يَقْدُم من بلاد لم تسمعوا بها من قبلُ.. كان يموت وحدهُ، صاح العابرون: مات الغريبُ.
لم تنأى الحياة عنّا، لم تنأى الجبال بنا ، لم تنأى الأضرحة فينا
سيمرّ وقتُ آخر سيشبه البلاد
البلاد التي من دم ساق القرنفل، لا من دم الذئب، وشم وجعنا المنهمر من كفّ الحطابين وهم يعدون وليمة الزائر الربيعيّ..
كأني رأيتكَ
تخلو السبيل لطائر الضوء
يهيّء دارا
ثم غادرها إلى أقاليمه الجالسة إلى ركن غيمة
عوّل على زفيرها الأنبياء.
كل دار ستفضي إلى باب
كل غيمة ستفضي إلى مطر
نحن مطر كثير البكاء
خريفا من الاطفال
أو اسطورة
في بقايا تعب.
غروب،
يغط جنحه في الليل
يلبس الخُطى
وشبَّاكك مفتوح على الغياب.
ولا همسٌ
سوى ما تطلق الأحجارُ
من رؤيا
أو ما يَحلمُ الموتى
بحلوى الصباح.
آذار مازال قاسيا
لعل أحدا سيأتي من وادي الكلامِ
إلى قمة
تنحني بضراعةٍ
"كرم" يصعد الدرج، يكنس جلبة القتلـَة الحمقى من سلالم "الخزنوي" العالية
يبدد حزن المدينة ويترك وردا على النافذة.

خضر سلفيج

 

 

                           

 

أرشيف العام 2010 3 4

    أهلاً بكم في موقع تيريز

تشهد غيَّها في العبور

 www.tirej.de