فن تشكيلي  

                                                                 

      صحيفة إلكترونية مستقلّة تُعنى بشؤون الثقافة والإبداع   

أحمد عكو

الشهوة، بجانب الخابور

 

رياح الجزيرة المجنونة، الحبلى بغبار سنين المحْل، والجفاف تحمل الموت إلى شراييني الباردة، تظلل رغباتي المشحونة بالضجر.

نسيتُ لغة المطر، وجهلتُ لونَ الخصب في مواسم الصيف الحارة.

هنا، في جزيرتنا التي كانت تسمى خضراء، لم يعد النسيم يداعب ورقة خضراء، ولا الطفل ينال تفاحة يشتهيها، أو قبلة.

ويظل قلبي ممزقاً مثل الرمانة، مشقوقاً مثل صخور بلدي،

شفتاي مرتعشتان للصمت والسراب الأبدي. 

***

لم أعد عاشقاً للزمن الآتي:

(أجمل الأيام تلك التي لم نعشْها بعد).

أجمل الأيام هي التي عشناها في خيام الحب والهوى، وغبار الجزيرة يتغلغل إلى رؤوسنا الفارغة إلا من قبلة وقرصة مجنونة.

وصديقنا المهم  يعد تقريره عن معاناة شعبه في حضن الغجرية "سراب"،العارية من كل شيء، إلا الأنوثة، دون أن يراعي ضوابط مجلسه الموقر،يدوّن  كلامها بأمانة، وهو يرتعش من الحرارة والشهوة:

ـ خيامنا بحاجة إلى ماء وحمامات، اكتب، وسخكم كثير..

ـ نعم.. نعم.. غدا سأنقل هذا الكلام إلى الجهة المسؤولة.. تكرم عيونك،  أبشري.

أحدهم يرسم أحلامه على خيمة الغجرية بكحلها الرمادي، ويجعل من رأسها عشاً للعصافير الملونة، ينقش على صدرها الهرم عمره المعذب.

والآخر ذو الزوجات الأربع، بالسر، يحضن أربع غجريات برغبة شبقية جامحة، يسطو على قلب الخامسة، ويعدها بالزواج وابتسامة الأيام القادمة.

وصاحبنا ينتظرنا في البيت على مائدة الأرانب والبرغل، ولا نعجبه.. لماذا؟ لأننا تجاوزناه....

السيارة الخضراء القديمة، تنقل بؤسنا إلى الطرف الآخر من الخابور، حيث الساقية الفاتنة وزجاجة البيرة المبردة، وابتسامة الفلاحة البريئة، وسلة الفواكه، والحقل الجميل ونسمة الهواء تنعش قلوبنا الصدئة..

جدار برلين هنا.. الخضرة والهدوء  والوجه الحسن  والنبيذ المعتق البلدي، يعيدنا إلى خيام المتعة الخادعة. ليتغلغل الغبار ثانية  إلى دماغنا، ونشم رائحة امرأة الشهوة اللعوب.

 

 

 

 

                           

 

أرشيف العام 2010 3 4

    أهلاً بكم في موقع تيريز للثقافة والإبداع

تشهد غيَّها في العبور

 www.tirej.de