
الحكيم
المصلوب
ذات
وقت من عام
1990 في مرسمه رسمنا هذه اللوحة المشتركة .
ثم ركض
عاريا ً مثل طفل أنهكه الحلم إلى فضاءات أخرى فاردا ً
ذراعيه يريد احتضان الشمس
.
كانت
أحلامنا في تلك الأيام القاحلة تدور حول مشهد تشكيلي مغاير
و مساحة بصرية خارج قوانين العقل و تعاليم الأكاديميات و
أعتقد أننا لا زلنا نسبح في محيط من هذه الأحلام
.
إن ما أراه
في أعمال خليل عبد القادر هو حنين شديد اللهجة لزوايا
الوجوه التي أحبها و موسيقى منسجمة لونا ً و خطا ً لتلك
المساحات التي هرول طفولته على دروبها و هو يبوح مشهده
البصري بفلسفة الحكيم المصلوب على جدار الحرية
.
إنه خليل
عبد القادر المسكون بمواويل المحبة و أنغام البيادر يرقص
ألوانه النيروزيه على وقع طبول الصمت القابع في ريشته التي
تكتب تاريخا ً من الشعر بمعنى المحبة
.
سافر خليل
من رحمه البصري الأول ذات لحظة هاربة من ثنايا الوقت لكنه
لم يغادره فهو لا يطيق الغياب ، و أراه هناك يخيط كل
مساحات المكان الذي يلعب في زواياه ، أحلامه التي لم تحصل
بعد و يرمم مشاهده لأنه يبني ملامح رحمه هناك ، تلك التي
حملها بين ذراعيه عند أول الخفق ولا زال
.
حين زار
الانترنت مرسمي وكان ذلك متأخرا ً جدا ً بالنسبة لي ركضت
أبحث عنه فوق صفحات الشبكة و في هذه اللحظة ينتابني شعور
عارم بالموت و أسأل بمعنى الصراخ كيف سنعوض ما فاتنا من
موت أبيض
...
و نحن لا
نتواصل بمعنى الحوار المباشر و لا نكمل أيا ً من أحلامنا
التشكيلية التي بنيناها و جاهرنا بها على صفحات أجسادنا
ولا نعزف قصائدنا على مسارح نريدها كأننا أشباح تعصف بها
ريحٌ بلا لون
.
الفنان
التشكيلي
محمد بدر
حمدان
اللاذقية
8-3 2007
www.hamdanart.net

.jpg)