
ما شد
انتباهي بساطته وطيبته
كلما
تقترب من الفنانين فتجد في حياتهم الشخصية ملامح انسانية
مليئة بدوائر مغلقة مغلفة بالالم والحزن وكثيرا ما تجد
خطوات الفدر محفورة على اجسادهم بحيث يعجز اي خيال عن
تصورها قيصنعون الامل من الخيال بينما هم يعيشون في الواقع
حالات تراجيدية لا توحي باي امل وهنا تكمن الصعوبة و
لعبة القدر
ما زالت مستمرة,أما نحن فالرياح ترمي بنا وتلعب في مصيرينا
كما تشاء,وتحملنا الى حيث لا قرار,ولعبة القدر هذه قذفت بي
دون اذن مني الى أرض الغربة,ولي بين هذه الأخيرة محطات
كثيرة ومن بينها اللقاء بالفنان خليل عبد القادر وزوجته
الشاعرة مها التي هي الان صديقة عزيزة وقريبة جدا من قلبي
مها التي يربطها عاصفة قوية بزوجها تمتد جذورها الى
كلماتها فتتشعب الى ان تصل الى الوانه ولوحاته تعرفت
عليهما عن طريق الفنان الصديق بهرم حاجو فهي ليالي قليلة
ولكنها طويلة سرقناها من صقيع الغربة وعشناها معا لنغني
الامل والالم معا وأكثر ما شد انتباهي في تلك السهرات التي
كانت تطول بنا الى حين طلوع الفجر ,طيبته الممزوجة ببساطة
وعفوية قلما تجدها في زمننا هذا ,ويملك ثقة بالنفس ربما هي
التي تجعله يقترب من ابواب النجاح ,ومحاولا الاستمرار في
العطاء الفني رغم كل الصعوبات التي تحيط به من مادية
ومعنوية فيغني من خلال الوانه أغنية الغربة ليصل صداه الى
سماء الوطن ,وكم غمرتني السعادة في كل مرة جمعتني به
الظروف مع مجموعة من الفنانين الاصدقاء وكلما نظرت اليه
كنت الاحظ حالة الحبور والانشراح تتسلل الى اعماقه لتختلط
بملامحه الكردية الاصيلة وهو يرى من حوله اصدقائه
الفنانين,وانه دائما يفضل أن يحضر كل شيء بنفسه وبمساعدة
زوجته مها تلك المرأة الشفافة الجميلة بروحها والمليئة
بالمشاعر الفياضة ,وفي الاخير كنا نرى امامنا مائدة من
أشهى الموائد,وكلما كنت اتحدث الى ذلك الكريم الطيب أو
تحدث هو الي كنت اشعر بدفئ الوطن يتسرب الى أعماقي ,ومرة
تكلم بتلك العفوية الجميلة الصادقة عن لوحاتي قائلا:انك
تتشاجرين باللون مع أوجاعك وأزماتك وأوجاع وأزمات الأخرين
,وتسكبين كل انفعالاتك وعواصف الامك وأحزانك على اللوحة,
وعوالمك قريبة الى الروحانيات اكثر,فكلامه هذا زادني ثقة
بعالمي وشكرته على رأيه هذا.وفي صدفة اخرى كنا مجتمعين
مجموعة من الفنانين قد وحدنا الزمن في سهرة عند صديقة هي
ايضاترسم ….وفجأ وبينما نحن نتبادل الاحاديث في ذاك الليل
الساكن المسترخي والهادئ ,مد هو يده الى دفتر الرسم الذي
كان على طاولة صغيرة بجانبه ,وبدأ يرسم بورتريهات لكل
الجالسين الى ان وصل الى عندي رسم قليلا ولكنه توقف فجأة
,فاستغربت وسألته مابك لماذا توقفت ,قال :لا استطيع فان
ملامحك من السهل الممتنع رسمه فهي ملامح وحشية فلا استطيع
المتابعة, فنظرت اليه مستغربة من كلامه وتابع هو
قائلا:لاتفهميني خطأ فأقصد الناحية الجمالية من الوحشية
.وهكذا كانت تتخلل الى ليالينا الغناء والشعر واللون
والتشكيل وكل عوالم الفن ,كنا نحاول أن نخفف عن بعضنا الم
الغربة ,وقمة التحدي هو ان تبتسم للحياة وفي عينيك الف
دمعة وفي ذاكرتك مئات محطات الحزن وكنا ننتقل من هذا
التحدي الى الى مرسمه حيث اللوحات في كل مكان ….والدفئ في
كل مكان …اشارات من الغربة …الحيرة …الهدوء…الرعب
….الخوف….كانت تتراقص في ملامحنا وكنا نعيش تلك اللحظات
بصمت مفزع مع كثير من القلق امام ارهاب المكان فلم يترك
المكان لنا الا بصمات حزينة في اشعة اعيننا…
وأخيرا اقول
قد تجمعك صدفة بشخص ما ربما لا يستغرق هذا اللقاء بضع
ساعات ,ولكن ربما الاثر الذي يتركه هذا اللقاء لايمحوه
سنوات وسنوات .ولقاء مع الفنان خليل عبد القادر وزوجته
مها على الرغم من الليالي القليلة التي عشناها معا ولكنها
ستبقى مطبوعة في ذاكرتي ربما لا يمحوه أعوام وأعوام من
الزمن مثل كل الصدف التي مرت بي وما زالت معي وستبقى معي.
فتحيتة
قلبية للفنان خليل عبد القادر وزوجته مها
جنكيمان عمر
المانيا
(1).jpg)
اهداء الى خليل عبد القادر
www.tirej.net