| | |

 

      Design:kalil ----------------------------------------------------------------------

أهلاً بكم في تيريز

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                              

 

 

 

 

نشيد الأضلاع صوت ثان للمحنة الأولى


أبراهيم الجرادي


أريدُأنْ أُجمَّع الموتى عن الطريقِ

أنْ أُنظِفَ المكانَ من بلاغة المكان. ‏

أنْ أكفَّ عن جريرتي ‏

وأنْ أعِفَّ. ‏

أريدُ أنْ أُخلِّخلَ اليقينَ في محنتِهِ ‏

وأن أُبدِدَ الصفاتْ. ‏

أريدُ أن أمدَّ لغتي باليأسِ. ‏

 

(إن اليأسَ مثلما القديسُ طيَّبٌ ‏

ومثلما الأنهارُ في مناطق الجفافِ ‏

مثلما الفراتُ آنَ الطمّي ‏

مثلما الراديوم...) ‏

أريدُ أنْ أُعطيكَ ما لم يعطكَ الوالدُ والمولود: ‏

قميصَ ليلٍ واسعاً وكأسَ ماءٍ ربما، وربما محبرةً وربما..وربما.. لا فرقْ ‏

وامرأةً ‏

تجْهَلُ أنْ الشعرَ يأتي، غالباً، واليأسَ ‏

(أنَّ اليأس ظلُّ بأسِهِ ‏

مُعَذبٌ ‏

مُعَذِبٌ ‏

عشبٌ قصيرٌ لامعٌ ويانعٌ ‏

وبؤبؤٌ متَسِعٌ وواسعٌ ‏

يكون، مثلما يكون، عادةً مُزَنّراً بنفسِهِ). ‏

الأشياء ‏

تتوالدُ من أشياء: ‏

راياتُ الموتى-الأحياء، الهزائمُ المآتمُ، ثرواتُ ‏

الصُدفة ‏

الحَدْسُ، اللبسُ، أبناءُ الندرة، العبوديةُ ‏

المختارة، بسالةُ الخائن، ‏

توجسُ الحكيم، ‏

فنُ الغواية، ‏

شهقةُ المُحب، بلاغةُ التُرهات، حرائِقٌ الرغبة: ‏

سيدتُها، رنينُ تفاحِها ‏

زفيرها الضاري ‏

نهوضُها العجول ‏

غيبوبتُها، ‏

كساؤها. ‏

بلاغةُ الخائف، عفونةُ الوليف والمكانِ. ‏

شِعرُ التدليس، ‏

لذةُ المصادفةِ، ارتباكُ طرفيها. ‏

أناشيدُ المهزوم. ‏

تأتأةُ الفصيح، فصاحةُ النذلَ. ‏

عسلُ الحاكمِ، أهلُهُ، ذووهُ، ويقظةُ الظنِّ. ‏

حنظل المحكوم، أهلُهُ، ذووهُ، ويقظةُ المحنِ. ‏

الأشياءُ، كلُّ الأشياءِ، ‏

تركض عجولةً نحو صفاتِها ‏

وتسيِّدُ العبيد ‏

إلا اليأس ‏

يولَدُ من نفسِهِ، يتباهى بزينةِ الخائب ‏

ويمتدحُ سوءَ الوقتِ ‏

يفككُ أزرارَ المهزلة المستشّريةِ ويذهبُ في لذة الاضطراب. ‏

يحفظُ عبقريةَ الجَزَع ‏

والهَبَلِ ‏

وعلم الدلالة والتأويل.! ‏

يتوارى خلف نفسه ليدخل حيث لا يدخلون. ‏

ها.. إنني أبحثُ عنكَ في ملاءةِ القديسِ. ‏

في معاجمِ الرجاءِ ‏

في الكتابِ ‏

في خرير الماءِ ‏

في الأصحَابِ ‏

في نسيسِ النارِ ‏

في كلامِ المخبر الشاويِّ ‏

في النصوصِ ‏

في مآثر اللصوصِ ‏

في بلاغةِ الشقاءِ ‏

في الطريقِ حيثُ يركض السوريُّ ‏

نحو ‏

هدأةٍ ‏

هناك ‏

(يريدُ أنْ يراكَ ‏

أنْ يراكَ ‏

أنْ يراك) ‏

أكانَ عليكَ أيها الشِعرُ ‏

أن تفتح صدغيكَ كالحوت، وتدرب ذويّك على مهمةٍ طويلةٍ، ‏

لحربٍ ضاريةٍ ضروس، يشنها الغافلون الرعاة، والوطنيون الحفاةُ ‏

أكانَ عليكَ أن تهتدي بسلالة التيه أو سلالة الحنين، ‏

تباً.. ‏

أكان عليكَ بالنقيضين؟! تباً! ‏

أكانَ عليكَ أنْ تجمع ثعالب الوقت العطشى، حول كوثرها وتمضي سادراً ‏

في غواية الكآبة. ‏

أكانَ عليكَ أنْ توقظ الصوت في أرضٍ مفرغةٍ من الهواء ومأهولة بالفراغ.. ‏

أكانَ عليكَ أنْ تحمل الجنازة عالياً، ‏

كي يراها النظامون المغتبطون بسوء الحال ‏

وأنتَ.. يا كسيح، يا قبيحُ، يا وقيحُ ‏

يا بُصاقَ رجلٍ مسلولْ ‏

عليك أن تقولَ ‏

أوت....... قولْ. ‏

وأنتَ.. يا (شن شين) يا قليلَ الشأنِ في مملكة ‏

الأعرابْ. ‏

يا من يلوكُ تحتَ ضرسِهِ ‏

«البيان» ‏

كاللبانْ ‏

من دَجَجَ الأفكار في ممالك الذئاب. ‏

من زيّنَ الخرابْ؟ ‏

وأنتِ.. يا من تركضين، الآنَ، نحو غابةٍ كثيفةٍ! ‏

يا من نسيتِ زوجك الوحيد في الفراش!! ‏

لقد خرجتِ دون أن تودعي الأطفال!!! ‏

(لا أريدُ أنْ أقولَ ‏

في «الإلفة والإيلافْ» ‏

ما يقال..!) ‏

وأنتَ يا مَنْ بعثَرَ الأفكارَ مثلما يبعثرُ الهواءُ ‏

ثوبَ امرأةٍ مثقلةِ الأردافْ ‏

هل تريدَ أن تكونَ كاهناً في الشِعر ‏

وفاسقاً في آنْ..؟ ‏

هل كنتَ قبل هذا اليوم في صفوفِ حزب الريح ‏

حيثُ يرتخي المقاولون في ثيابهم ‏

وترتخي الأعضاءُ ‏

«والأشياءُ» تستريح؟ ‏

وأنتِ.. يا شاعرة «البوستيج» ‏

يا.... ‏

وأنت، أيضاً، يا مهندسَ الأشعار في نقابة ِ المديح ‏

أما أخذت القيحَ، عندما أعطيتَ ذاك ‏

القيح ‏

يا ويح من لم يدركِ الأشياءَ في أوانها يا ‏

ويح. ‏

في بادية النعاس، حيثُ المسافرونُ يستدرجونَ مياههم، ويغضون في كِثب أحلامهم الملونة، ثمَّةَ خِشْفٌ يجتاح سراب الصيادين وثمة من يغفين على مصاطب الرغبات الضارية، يختصرن الشهقة ويتلعثمن بانتظار أحصنة النعناع.. ‏

هناك.. حيث الفاقة تتزيا بنفسها، وحيث المحنة تقطع أوصال الوقت، وتنثر الدم الأبيض على الحيطان ‏

ثمة من يرجو غفراناً في أرضٍ ترتجف يقيناً واحتساباً. ‏

وأنتَ.. أيها الراهبُ في كنيسة الأتعابْ ‏

هل ترفع الناقوسَ عادةً لتغلقِ الأبوابْ ‏

وترفع الترتيلَ ‏

عالياً ‏

حتى تضيءُ في الظلام النفسْ ‏

هلا تركتَ الكأس؟ ‏

وأنتِ يا فتاةَ الليل في الجاز- باند ‏

يا من تقوم في خفتها كالريح ‏

لا تبعثري الثياب في المكانِ ‏

لا تبعثري الأوصاف ‏

لا تبددي الذي.. لديكِ ‏

لأنه أجمل ما عليكَ ‏

وأجمل ما يكون، عندما يكون، بين ‏

راحتيّ.. كِ. ‏

وأنتَ.. يا من تكرهِ التقليدْ ‏

هل تتركِ الأوزانَ كي تكون مثل رامبو؟ ‏

وأنتَ.. يا محمودُ يا درويشُ ‏

يا نزيه أبو عفشْ ‏

يا صادقْ جلالْ العظمْ ‏

يا وحيدَ القرن ‏

يا حمامةَ التنكيل ‏

يا UTE التي تترجم الشهوات ‏

للروسيِّ ‏

أريدُ أن أظل واقفاً ‏

كشجرِ العاقولْ ‏

أريدُ أن أقولْ: ‏

أريدُ أن يكفَّ عن مزارعِ النظامِ هذا البقرُ ‏

الشِعري. ‏

أريدُ أنْ يتسع «المضيقُ» ‏

أنْ تتسع الجدرانُ ‏

أنْ تتسع السجونُ ‏

أن يتسع المنون ‏

أنْ يتسع المكان كالتابوت. ‏

(تريد.. ‏

أن تموت؟) ‏

أريدُ أن تظل زهرةُ الشهيق/ جارتي ‏

مضاءةً (كشجر اللبلاب ‏

كغرفةٍ كمديةٍ لينةٍ ‏

في كسرخس ‏

غابةْ كطلقةٍ ماَئيةْ) ‏

نفّاذةً كقشرةِ الليمونْ. ‏

أريدُ أن تمتَّد هذي الزهرة الوحشية المشرعة ‏

الأفخاذ ‏

أريدُ أن آخذ ما لم يعطني ‏

الشعر الذي قد خَسِرَ الرهان. ‏

لقد غدا الزمانُ ضيّقاً وضيّقوا المكانْ ‏

وكل شيءٍ في المكان ضيّقُ ‏

الوالدُ الكئيب في إهابهِ ‏

والولدُ المسكون في ارتيابهِ ‏

وحدْوَةُ الحصانْ ‏

والوقتُ والأوصافُ ‏

والشعرُ والرفيقُ ‏

والبيتُ والطريقُ ‏

والمخبرُ المدسوسُ ‏

والمجردُ الغامضُ والمحسوسُ ‏

والشاعرُ الممسوسُ. ‏

<