|
|
|
|
.
| (طفولة المكان في القامشلي) جديد الفنان التشكيلي أحمد زكي |
|
|
| محمود عبدو عبدو |
اشتغل الفنان أحمد زكي في معرضه الأخير المقام مؤخراً في صالة المركز الثقافي في القامشلي, متنقلاً بين المدرسة الواقعية والمدرسة الطفولية بمقاسات مختلفة وبالزيتي فقط, قرابة 42 لوحة قدّمها الفنان زكي مستوحياً جُلّ أعماله من الفانتازيا اللونية, والبحث عن الغرابة في اللون والتضاد البصري, محرضاً المشاهد على تحريك المخيلة لالتقاط القوالب القديمة بفنياته الجديدة والمُحدثة وإشراكه في معادلة اللون وزاوية اللقطة وبعثرة الأمكنة ضمن مسارات معروفة المصير سلفاً بالتنحيف والتمديد أو الاستطالة والتقصير, بإعادة توطين الريف من خلال البنية اللونية النافرة والفنيات الأولى المستوحاة من المنزل الطيني, رغم ابتعاده عن كلاسيكيات اللون الطاغي (البني) وتوظيفه ألواناً صارخة تعيد إنتاج طفولة المكان وتزيده براءة من خلال تفاعل الذاكرة البصرية وتداعياتها التي أكسبت الفنان مخيلته ووفرت له المناخات اللازمة. وقد حاول بشتى السبل إخفاء القلق والهشاشة التي تعتري دواخل هذه المنازل الطينية- فقر, جفاف, هجرة- باستنطاق الخارج المناخي الريفي, وتحريكه ليهب المكان طفولته, كما نجد لديه انكماشاً للألوان الباردة -عادة ما تمتاز بها لوحات مجايليه- لصالح الألوان الباهرة الفاقعة. ما زالت الطفولة حاضرة بقوة في معظم الأعمال وما تبقى من لوحات اشتغل عليها بالتراثي والعيني في آن, ضمن نطاق هندسة المنزل الطيني أيضاً, فتنوعت التجربة بين الورود وربيع الجزيرة والتركيز على مواطن الجمال في الحياة باستحضارها دون المساس بيفاعتها, بمكوناتها الفنية الطبيعية, وبدت عليه علائم تجربة الفنان الإيراني الشهير عباس كاتورزيان. ينتمي الفنان أحمد زكي فنياً إلى المكان - القامشلي، وعمرياً إلى التجارب الشابة بالجزيرة. وهو خريج قسم التربية الفنية في معهد إعداد المدرسين، وله معارض سابقة ضمن المحافظة وخارجها.
محمود عبدو عبدو | | |
|