|

الشاعرة السورية فرات أسبر من مواليد 1958 قصابين جبلة، مقيمة في نيوزلندة، نشرت نصوصها الشعرية في بعض الصحف والمواقع الألكترونية، وفي حوار مميز معها دار الحديث التالي:
* بداية دعينا نتعرف على الشاعرة فرات إسبر؟
- فرات تبحث عن هوية تمزقت بين العراقية والسورية والنيوزلندية . هوية توسعت الأطراف فيها وخلقت حيرة السؤال ،من أولاد يسالون، امي ، من نحن ؟
هل نحن من هنا ، ام نحن من هنالك ؟
هذا ما اورثتنا إياه القوانين والأنظمة ، ولكنني تعلمت من الحياة أشياء كثيرة .
هل نسال زهرة في اي جبال تفتحت؟ اومن اي ضفاف شربت؟
اناديهم واقول لهم: انتم أبناء هذه الحياة ، فكونوا كما تشاؤون ،واشربوا من كل الينابيع التي ترونها عذبة .
وفي النتيجة "اولادنا ليسوا لنا " انهم أحرار في اخيتار ما يرونه مناسبا لهم .
هذه أنا "فرات " إلانسان والأم في حياتها وما يتعلق بها لتجربة حياة طويلة ، اكتشفت فيها أن الانسان يعادل هوية أو بطاقة من ورق تتفضل فيها دول لا ننتمي إليها .
* كيف كانت انطلاقتك مع القلم نحو الشعر والأدب؟
- البداية قديمة جدا ، لم اكن أهتم بالنشر ، عائلتي ،عائلة أديبة .يبدو هذا ماورثناه من الجد والأب لذلك دائما كنت أجد نفسي في الكتابة.
أبي كاتب وشاعر لديه الكثير من الاعمال. له معجم في علوم اللغة العربية ومصطلحاتها، وايضا كتب في علم العروض .ودراسات ومؤلفات عن الحب العذري عند العرب وايضا له روايات كثيرة . لقد تربيت في هذا الجو ،لذلك كان من الصعب تحديد الانطلاقة، لان الجو العام للبيت يدور في هذا المناخ .مع الاشارة- إلى انني تأخرت كثير ا في النشر- إذ كان هذا الموضوع لم يهمني بداية .
ولكن في النتيجة اكتشفت كم هو جميل ان تنجر عملا أديبا تنتمي إليه وينتمي إليك . فجاءت مجموعتي الاولى "مثل الماء لا يمكن كسرها " هي بداية ما نشرت عام 2004.
* أين موقع الرجال من قصائدك؟
- الرجل دائما موجود. هو ظل وحقيقة . فإ ذا لم يكن موجودا في الحقيقة والواقع فهو اكيد موجود في الخيال ،كذب من يقول غير هذا ،ولكن هذا الرجل الظل اوالحقيقة ،يتغير، حسب مراحل النمو والنضج ، النضج "العاطفي والروحي والنفسي " فمن تنظر إلى الرجل وهي بعمر المراهقة غير ما تنظر إليه إمراة في الخمسين . دائما هناك صورة لرجل مختلف ، دائما نريده ، رجل الكمال، واعتقد بانه غير موجود .
الرجل في قصائدي ،محاربا، وعاشقا ،ومرتدا ،وفي بيت شهوتي كان خائنا ، هكذا صرخت به إنني لا اراه الا بصوره الحقيقية .
* عن ماذا تكتبين في ساعات الأحساس باالغربة؟
الاحساس بالغربة ملازم لي منذ ان كنت في بلادي، الغربة لا تخضع لزمان ومكان ،هي موجودة في ارواحنا ،في اقدارنا الغريبة .
في كل كتاباتي تجد الغربة والزمن والحياة.أن تكون غائبا هذا امرٌ صعبٌ ،وأن تكون غريباً وغائبا فهذا هو الأمر الأصعب . المرأة غيابها مزدوج . غياب الهوية وغياب الوجود الحقيقي المساوي للرجل في الزمان والمكان ، يعمق الأحساس بالغربة لديها ،هذه هي غربتي ،ليست في بُعد المكان ، أنها في حضرة المكان في وسعه وإ تساعه ، نحن غائبات إذاً نحن غريبات ، إذاً نحن في حالة الحضور الناقص .
* استطعت أن تجعلي لك بصمة في الشعر من خلال تواجدك في المنتديات والمواقع، الى أين تريدين الوصول؟
- آمل أن يكون هذا ، أن أحظى بقارئ جميل . اسعد باي اثر تتركه القصيدة ،لانها تغسل الروح ، آمل ان اكون في مستوى القارئ !
* ماهي تأملاتك الشعرية داخل القصيدة وكيف تولد بداخلك؟
- التأمل هو جوهر الشعر ، وحياة القصيدة ،هو ،جزء من روح الشاعر . لاتولد القصيدة بدون خصوبة في الروح . الروح تحمل المعاني ، كما الاشجار تحمل الثمار في باطنها وفي نسغها ، وبعد ها ياتي الربيع .. هكذا تأتي القصيدة .
ودائما اقول : يارب اجعلني بذرة حية .
* ماهو تقيمك لمسألة النقد الأدبي في العالم العربي اليوم، وهل ترين في الأفق نظرية نقدية عربية؟
- أعتقد ان تجربتي قليلة وقصيرة لذلك أجد الخوض في هذه المسالة ليس امرا سهلا . الشعر لايخضع لمقاييس واعراف معينة ،فما تراه شعرا لا يراه غير ك شعرا ، وما تراه فنا راقيا لا يراه الآخر . انا انظر إلى مسالة النقد من هذا الجانب . ولكن بشكل اعام احب ان اشير إلى أن زمن النقد تغير . كان الناقد يترقب الاصدارات الادبية والكتب الفكرية وينتظرها ويقرأها ليفند الادب وموضوعاته ومستلزماته من جانب فن وادبي تبعا للمدارس واتجاهاتها الفكرية ، ولكننا اليوم لانجد هذ ه الرغبة ولاهذ ه المتعة عند الناقد . وبصراحة الساحة الثقافية تخضع لمجاملات العلاقة والمصالح المتبادلة . هناك منابر ثقافية لا تتقبل إلا الاسماء الكبيرة ولا تحاول ان تتقبل فكرة وجود جيل جديد يظهر كل يوم و يبدع وينتج .
الادب لا يتوقف والفن لايتوقف ولكن لا بد من أن يكون هناك تواصلا بين قارئ يهتم وكاتب يكتب .
* مدى أطلاعك عن الشعر والأدب الكردي وهل قرأت أحد منهم؟
- أعتقد أن الشعر العربي والشعر الكردي يلتقيان في المعنى الحقيقي للشعر، ولا ينفصلان .
الشعر الكردي يحفل بجمالية معينة و غربية، وجدتها عند بعض الشاعرات الكرديات تتعلق بالاماكن والازمنة والتواريخ واستخدم الطبيعة ونباتاتها، اشعر ،فيها ،بجمال الكردية ، وقدرتها على نسج اشعارتشبه الثوب المزركش .
احب شاعرة كردية جميلة هذا ليس حصرا ولكن على سبيل المثال "مها بكر في نص لها بعنوان : " ساغلي لك البابونج وانا ساشرب اليانسون محلى بانفاسك ". صورة حية وجميلة .. فيها حياتنا اليومية وتفاصيل دقيقة لأمراة عاشقة وجرئية .
الصورة عند الشاعر االكردي تجاوزت الزمان والمكان ، في بحثه عن وطن يتشكل في خريطة، وحلم، وجبال ووديان يراها في كردستان
اقرا دائما لشاعر كبير ولكني اراه دائما "طفل الشعر "هو شيركو بيكسه وانا لا انظر اليه كشاعر كردي إني ار اه شاعرا وحسب وهو يملك حسا شعريا عاليا في تصوير الاشياء وملامستها وخلق الروح فيها لقد اعطى اشياء جميلة للشعر بشكل عام وليس للشعر الكردي فحسب . وايضا هناك الكثيرمن الشاعرات الكرديات المعاصرات احب آ سيا خليل وخلات احمد ودلشا يوسف وفينوس فائق والكاتبة مها حسن .هناك الكثير من الاصوات القوية والجرئية و الحقيقة لا اشعر بالبعد عنهن اشعر بان هناك تقاربا ما بين جبالكم وجبالنا، تربطنا روابط مرئية ولا مرئية اشعر بها واحسها في عاداتنا وتقاليدنا المشتركة .
والاحظ في هذ ه المرحلة الانفتاح الجديد في الأعلام العراقي ، على الادب ا لكردي والتعريف بالادباء والشعراء الاكراد من خلال الحوارات والمقابلات التي تزيد من المعرفة والاطلاع على المكتوب من الادب الكردي وترفدنا بكثير من الاسماء المبدعة والجميلة التي لم تسنح الظروف بالوصول إليها ،وهذا يحدث في كل زمان ومكان .
مؤلفاتها:
لها ثلاث مجموعات شعرية:
* الماء لايمكن كسرها 2004
* خدعة الغامض 2006
* زهرة الجبال العارية 2009
|