| | |

 

      Design:kalil ----------------------------------------------------------------------

أهلاً بكم في تيريز

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                              

 

 

 

 

 مثل وترٍ يشي بحزنهِ ويهوي عليه النشيد

ترانيم لمعبد سيدو رشو

نصوص تشكيلية: مها بكر

 

 

 

تُضيئك

تُضيئكَ،

حتى تُطفئَ مَن يتقدمَ سواها إليكَ،

إن ناديتها تفوحُ لكَ، وإذا غنّت لكَ بكيتَ.

إن أغويتها تُصدّقك وتُعطي؛

تُعطيكَ حتى يختلطَ مافي قلبها بقلبكَ.

شذوها بشذوكَ،

أنينها بأنينكَ.

تضمُّكَ وتعانقكَ وتحتويكَ،

تُؤججكَ وتطفئك،

حتى لاتعرف من تكون، وفي أيّ أرضٍ أنتَ.

تغرقانِ في لُججِ الحريرِ معاً،

وتنجوانِ من عذاب الوصال معاً.

تُعطيها ما يتساقطُ منها

وتعطيكَ مايتساقط منكَ

تقتربُ منها وتقتربُ منكَ، حتى ينال منها الحبُّ ثانيةً، وينال منكَ الندى والرحيق، تُغادرُها ولاتعرف إن كُنتَ حالماً مازلتَ، هيماناً، أم عاشقاً مُتيماً، حيّاً أم ميتاً، لاتستطيع أن تصحو منها، ولاتقدر دونها أن تنام.

هي شقيقة روحكَ

وتوأمة زهرة الكتابة

بتلاتها تاج مليكة الموت

والرحيقُ ترياق

مثلكَ تعشق الطين

ومثلي تفوح في بهاء السردِ وعماء الأسئلة.

تستزيد لها من الغناء، فتستزيد لكَ من غموض الولعِ، تدخلُ إليها من باب الحُبِّ، فتخرجُ هي من بابٍ يشبه الروحَ ساعة الوحدة، يُفتح لها فتلمحها، لا هي خارجةٌ إليكَ ولا هي داخلةٌ إلى الهباء، تأخذُ عقلكَ وتمكثُ مأخوذاً بعطرها، تنتابكَ الرعشةُ، ويسعكَ المكان، ينهمرُ دمعكَ حتى يغتسلُ به النهارُ ويتوضأ به الليل، تغتسلُ به أنتَ وتغدو كمن يعلنُ التوبةَ عن الحُبِّ، فينالُ منه جمرهُ أكثر، يصيب القلب أضعافاً، أضعافا بنور اللوعةِ واللهفة، حتى تضطربُ وتضطربُ، دون أن تُشفى. هي زهرةٌ تُشبهكَ وأحبُّها، تتبعها في السرّاءِ، تردُّ لكَ هباتكَ مضاعفةً في الضرّاءِ، تُجاريكَ في الكمال، وتُسندكَ في النقصان، الطريقُ إليها طويلٌ وبلوغ عبقها، يُكلفكَ سعياً كبيراً، وإن وصلتَ، وصلتَ الرخاء والرغد، تُعيدُ إليكَ الصواب وتمنحكَ من وحي الفتنةِ السُبُلَ إلى العشقِ والكتابة، تروقُ لكَ وأنت تجادلها، تُجابه الحُبّ بالحبّ، وكلما ألفتها إزددتَ ولعاً بها، وإزددتَ عطشاً، كلما من نداها شَرِبتَ. هي زهرةٌ تُشبهكَ وأحبها.

هرّت عليّ بتلاتها وأنا أقلّبُ لوعة الزهور في خزائنكَ وأجمعُ ما ينهالُ عليّ من خصالها: حروفٌ، سحرٌ، آياتٌ، فتنةٌ، نارٌ، ماءٌ، إنسٌ، جانٌ، فناءٌ، بقاءٌ، حياةٌ، موتٌ، ليلٌ، نهارٌ، بياضٌ، سوادٌ، تيهٌ ووصال، لهوٌ، ولعٌ، شِعرٌ، نثرٌ، شكٌ ويقين، لوعةٌ، حريرٌ، أمطارٌ وأنين صلصال، تتراءى لكَ إمرأةٌ وهي زهرة، سأزرعها لكَ بعد صلاة الفجرِ وفي يوم الجمعة الحزين، تحرس شاهدة قبركَ، مثلما تحرسُ نفسها من الموتِ والذهول.

إن هجرتها تبقى كما هي وتذبلُ أنت

تُشبهكَ وأحبها

هي زهرة البوغانفيلي.

 

 

وأنت تتجول

في جوف الليل، لن تعثر في ظلمته

إلاّ عن قلبكَ يبحث عن قلبي.

وأنتِ تتجولين

في جوف الليل

لن تعثري

إلا على يديّ تمحوان الظلمة عن إسمكِ

وتكتبان ليَ ظلينِ

يبحثان عن أصابعي

أستردها من يديكِ.

تسهرين ياكارولين، والليلُ يكنزُ من روحكِ، يصطادُ من شهيقكِ وزفيركِ، لرئتي الأرضِ الكسيرةِ هواءٌ ولليلِ الكسير، نجومٌ وعاشقات، لوجهكِ نورٌ يرهقُ الليل ويوجعني.

أنا الصيفُ الكهلُ وأنتِ الجسدُ اليانعُ.

أنا الربيعُ الكسولُ، وأنتِ الزهرة الحالمة.

أنا الخريف لايرتجف إلاّ لقدومكِ، وأنتِ الفضّة نائمة في نسيان المرايا.

أنا الشتاء لايمطرُ إلاّ على أرضِ نصوصكِ، وأنتِ الكتاب المغلق تصدُّ حروفه ماء حروفي.

أيُّ الفصولِ تحبين لأكونها لكِ؟.

ضوءٌ، ظلامٌ

ظلامٌ، ضوء.

يسترُ خيالي، يتكاثرُ بين شهوتي وسخاء يديكِ، بين سخاء يديكِ ورعشة الصلصال، تمدحها الأرضُ العاشقة لسماءٍ عاشقة، يغسل حنينها البحرُ، ويزرعها لهفة تسري من دمكِ إلى دمي.

تقدّمي: كي أحيا وأنبعَ وأسقي رمالكِ تحمل لوعة الصحارى من خيالِ أرضٍ يقطن فيها الغيمُ، والورد والحمام، يلتفتُ إليها المسافرون حيارى، يستفسرون منكِ كيف يُبصرُ الموتُ الطريق إلى صباحاتٍ بلون حقائب الغجر، يخبو أنينها كلما لاح الكلأ، وبان وجهكِ المأوى، إلى صباحاتٍ تعُدُّ للعابرين وللعاشق المتأخر عن الموت بعضٌ من أزهار الدفلى، يتزيّن بها الغجريات للغريب على عجلٍ، ويخفين على عجلٍ أيضاً ألم الليل الفائت، يدحّضنَ لكِ نبأ موتي بضحكاتٍ تخفي عبراتٍ لها بريق الوشمِ، يعبرنَ الفزعَ في عينيكِ ويشعلن لكِ قنديلهم الأخير، ويكسرنَ عند قدميكِ سبع مرايا أخطأت تلاوة ملامحي، متشبثة بنصِّ لكِ لايقبلُ التأويلَ ولا يقبلُ الموت إلاّ على عتباتكِ، سينطفئن وأنتِ تلوّنين الأفق بالندم، وتسألين الغمام الراكضُ خلف نعشي عني.. سيدللُكِ حجرٌ إلى ذهابٍ لايعرف الرجعة من الوحشةِ، يُرخي لكِ سطراً من رسائلي التي ماتت بين أدراجكِ، سطراً من بقايا مرارة كلماتي تتعثرين بها كلما أيقظكِ الموتُ وقرأكِ لوردةٍ وحيدةٍ في الليل، تُهيئ لكِ أسئلةً عني، أسئلة تتفاداها روحي تئنُ بين يديكِ.

تقدّمي:

أضيء لكِ الرسغين بالشهقات واليدينِ بالقُبَل، أجتازُ النحرَ كمن قَدِم إليه ليتعافى،أجهرُ لكِ بوَلَه الزنبقِ بالريحان، وأجرِّبُ كلّ ماتعلمته في حروبي من كرٍّ وفرٍّ.

أحدّقُ في العينين وأقطفُ منهما شهوة الزندين، يشيان بشعراء مرّوا من ها هنا ولم ينالوا غير التحديق والحسرة، تقَدمي: أتحدُ بكِ لايلتقطني الليلُ من بين ثناياكِ إلاّ أشلاءاً تبقى تناديكِ.

أتخفى من عينيكِ بيديّ وهما تصدّان نار الشهوة، فينكشف مابين الخوخِ والرُمّانِ، يتلفُ يدايَ ويسكبُ على الأرض ماتبقى مني، تصيبني رعشةٌ تشفي قلبي وتفرطُ قلبَ الأرضِ، يجتمعُ على نحيبها الليلُ والنهارُ، الشمالُ والجنوب، تحضرُ الريح وتصيرُ حصنَ جسدكِ، تقيهِ من آثار الحبِّ ومسامع الليلِ والنّاس، نشربُ من الكأسِ شفّتينِ ياكارولين ونطوفُ حولَ الأبيضِ سبعَ، وكلما متُّ تشمرين عن زنديكِ، لينسلُّ إليَّ ضوءٌ بهِ أغدو فارساً وأعمى، توقظين شرودي بكِ، وتملأين نصوصكِ بأسماء شخوصي، ترتدينَ فتنتي بكِ وتصيرين بين العالمين إن خرجتِ أحلى.

تَقَدمي:

أضيء لكِ الرسغين بالشهقات، واليدين بالقُبَل.

أبذلُ أصابعي لأسقي ظهورك المظلمة، أعانق الكتفين وأشبعهما بالتوسل والنواح، أصعد بكِ درب الحق وتهبطين بي إلى درب الفردوس.

أعوضُ ما فاتني قبل الموت.. أهِبُ، أنهبُ وأحتالُ، أركضُ وأتباطأ، أصدقُ وأكذبُ، أحيا وأموتُ، أنالُ ولاأنالُ: اذوي، أتضرعُ وأخشعُ، ثم وحدي أستفردُ بالفضةِ والذهبِ. أطفئي قناديل البيت كلها ياكارولين واقتربي: أعطيكِ من العينين وتعطينني من اليدين، أهبكِ من صافي الحبِّ، وتردين لي قلبي. إقتربي واشعليه الأثير المارُُّ بيننا، أريقي لي الحرفَ لأريق بهجة الطين بمجيئكِ، نجلسُ في حضرة زهر اللوز يهرُُّ عليّ من بياض أناملكِ، في حضرةِ حمامتين تحرسان البيت بما يفيضُ من الكلام والسُكّر، يصيرُ الشعرُ سماءاً تحتضنُ أفياءكِ ويصير الصلصال بلاداً تكتب من أجلكِ الشعر، وأصير أنا واللون والشعرُ جديرين بكِ.. إقتربي. إقتربي: أدير لكِ الكأسَ، أطوفُ بكِ حتى الهذيان، حتى تقرأ عينا الموتِ عينيكِ وحتى يتكاثر الياسمين على جرحِ فراشةٍ لاتغادر أسواركِ، على جرحِ فراشةٍ لاتُشفى إلاّ بيديّ تهبها قطرةٌ من عطركِ، وحتى يخالجنا الشَكُّ هل نحن في ليل الحبِّ، أم في نهارٍ لايرانا فيه الله والناس؟. أبسطُ روحيَ، أفرشُ قلبي، تسطعُ غيومي وأغدو مطراً يهطلُ كله لكِ. أقتربُ منكِ، تطوفين بي حتى الشعرِ وحتى قلبكِ أشربُ منه حدّ الثمالة.

الارضُ من قبلكِ ومن بعدكِ هباء.

النساء من قبلكِ ومن بعدكِ عذابٌ وضنى.

والسماءُ من قبلكِ جريحةٌ جريحة، وأنا من بعدكِ البحرُ غريبٌ وضائعٌ وأعمى.

إقتربي ورتلي روحي يسكنُ صلصالها بياضكِ بجوار سوادي، وأضيئها برجفةِ قلبكِ يتناوب نبضُهُ على إيقاظ الموتِ من الموت، يَدلُّ اليمام العاشقُ إلى خُلاّنه اليمام، حتى يعصف بكَ الشعرُ، تَدلينني عليكِ، أدخلُ عتبةَ نصوصك، أخوضُ غمار السطورِ ينيرهُ بوحُكِ ونواحي، ثم أُشفى وأنهضُ من بهاء السَردِ كمن أستَرَدَ روحهُ. إقتربي: فإن لكِ كتبٌ، تَشِعُّ بدءاً من العناوينِ وحتى الخاتمة، تُسحرُ قارئها من أولِ رواقٍ، واثقاً يدخلهُ متوسلاً جحيم الحرفِ، حتى خروجه منتشياً من هول البياض والمخيَّلة، ولكِ أنهارٌ لاتخذلُ قوارب الصيادين ولاتتعبُ من السفر، ولكِ شَعرٌ يكفي قطيعٌ من الأيائل تتخفى من سواد الليل بين سواده، تتهادى خصلاته فتخالها الريحُ قد سَكُتَت والبحر قد إنحسر.

إقترب

هذا مطرٌ

له فصاحة يدكَ

يلمسُ روحي

يقرأ دمي

ويفهم نصوصي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ع%