| | |

 

      Design:kalil ----------------------------------------------------------------------

أهلاً بكم في تيريز

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                              

 

 

 

 

 

 

 

بهرم حاجو

الشحوب في اللوحة

اعداد: فتح الله حسيني   

يشكل الفنان التشكيلي الكوردي السوري المقيم في ألمانيا، والزائر حالياً في إقليم كردستان، بدعوة من غاليري "سردم" بمدينة السليمانية، بهرام حاجو، يشكل بحد ذاته ظاهرة فنية خاصة، بعد أن عبر من خلال أكثر من أربعة عقود بجميع الألوان، وخاصة اللونين الأبيض والأسود عن اشتغالاته الجمالية والنفسية، كمحور او مدخل الى الشكلين الانساني الذكوري والأنثوي معاً، بعد أن ضاق به المكان الأول، ليشتغل أيضاً وبقوة، فنياً، على صفات وسمات المكان الجمالية، آخذاً من الانسان والأرض منطلقين أساسيين لتأمل الحياة.

الفنان التشكيلي بهرام حاجو، المولود في العام 1952 في أقصى الشمال السوري، والحائز درجة البكالوريوس في الأدب بسوريا أيضاً، أخذته الهجرة بكل قوتها الى ألمانيا، في أوساط العام 1980 ، ليدرس في أكاديمية الفنون بمدينة مونستر الألمانية في قسم التصوير، ومن ثم ليعمل، بعد تخرجه، في مجال التدريس، كمترجم بين اللغتين: الألمانية والعربية، ليصبح عضواً في الاتحاد العام للفنانين الألمان.

التشكيلي بهرام حاجو الذي في هذه الوقفة معه، يعتبر أحد رموز الفن السوري المعاصر، وأحد الفنانين البارزين في الحركة التشكيلية الألمانية.

فتحدث حاجو عن الانسان وشحوبه في اللوحة، وعن الجانب الجمالي في تفاصيل كآبته، والحالة الانسانية للزائر أو المبصر بتمعن في حركة اللوحة أو صمتها، وهي معلقة بجنون أو بكل رتابة في أروقة صالة العرض، "لا أعرف لماذا أجهشت طالبة جامعية بالبكاء الى حد الألم الشخصي، في أحد معارضي الفردية وهي تنظر الى لوحة، بينما، نبهني زائر أن أرى ذلك الطالب الذي ظل فاغراً فمه من أول لوحة معلقة في المعرض الى آخر لوحة ردهة الصالة"..

يتحدث بهرام عن اللوحة كأنه يتحدث عن أحد لقاءاته العشقية الحميمية، يتحدث بتأمل واضح، وبحزن فاضح، "لأن الأعمال المطروقة موضوعاً، لا تباع كثيراً، والأعمال المرغوبة بصرياً تباع بمبالغ خيالية".

يتحدث حاجو عن فنان يعرفه، وحيد له غرفة خاصة وحيدة، هي الوحيدة لكل شئ ولكل شئ يظل الرسم، يتحدث عن تجارب حرة طليقة وتجارب غير حرة وحبيسة، حبيسة السوق والرغبة الشرائية، والرغبة السلطوية أحياناً، فنتحدث بشكل جماعي، أنا والناقد سامي داوود مدير غاليري سردم والفنان الكوردي المقيم بين باريس وطوكيو مدحت كاكائي، فيسبقنا الى الحديث دوماً الفنان بهرام حاجو، يتحدث بهدوء عن صخب اللوحة ولا هدوئها، ثم يتطرق الى مشاوير وأعمال وحركات وسفرات وآيات حضور افتتاح معرض ضخم في فينيسيا، ثم نعرج كلنا الى تجارب موغلة في العتق فنياً، لنختصر أعمالهم في أسمائهم وأسماؤهم دالة عليهم، ليحضر، الجلسة غيابياً جبر علون، سيزان، بيكاسو بكامل هيبته، خليل عبدالقادر بهويته وتفاصيل وجوه شخوصه، أسعد عرابي، صفوان داحول، بشار العيسى، نادر قلعي، غياث مشنوق، سلمة حمود، قرني جميل، جاكسين، أحمد معلا، حسكو حسكو، لؤي كيالي، عبدالكريم مجدل بيك، والحضور المفرط لعمر حمدي "مالفا"، ثم تختصر الأمكنة الفنية غرباً وشرقاً "توتال آرتس، غليري آرتائوس، آرت كلون ومساحته الفنية المحدودة"، بعدما أن يكون الوالج الى ذلك الغاليري الأخير قد خاطر مخاطرة كبرى إذا كان فناناً غير قوي، يقول حاجو "فكما الغاليري يحتاج الى إعلام قوي، فان الساحة الفنية التشكيلية بحاجة الى نقاد جيدين".

يتوقف الفنان بهرام حاجو، عن الكلام قليلاً، قليلاً فقط، ثم يقول "لو لم أكن في أوروبا، لكانت أعمالي مختلفة كلياً لا جزئياً، نعم ستكون أعمالي مثل وجوه المقيمين هنا، الآن، كئيبة الى حد الموت، وبسيطة الى حد الوجع، المكان له تأثيره، وهو الوحيد القادر على قتل القنان وموته فنياً وشهرة، فالأطر الحركية لها تأثيرها، الجو وقابليته له تأثيره، الثقافة بكل مناحيها لها تأثيرها، الطقوس المجانبة لحياتنا لها تأثيرها، والفنان القوي، المتماسك، الذي يشبه تفاصيل جمال لوحته لا يبيع لوحته رخيصة في بلد ما، لتباع تلك اللوحة، بلا رتوش، في بلد آخر قريب أو بعيد بسعر مبالغ فيه، ومثل هذه الحالة تندر نماذجها في أوروبا، بينما تكثر في الشرق الأوسط وتكاد أن تنهب السوق، تماماً مثل ردّ بيكاسو على سؤال لمشتر لأحد أعماله الفنية، أبان سؤاله، هل اللوحة هذه مزورة؟، يرد بيكاسو نعم أنها مزورة، بمعنى أنا أعمل أعمال مزورة، هي في حقيقتها غير ذلك، وهذه أحياناً عائدة الى نمط السوق والتسويق، ولكن بالنهاية تبقى معايير الفن في حضور الاسم، وغياب الاسم يعني الكارثة الحقيقية لتسويق اللوحة".

ونبقى في أسئلة المكان واروقة المعارض، فيقول الفنان الجميل بهرام حاجو "أنا استقبل في باريس أو دبي أو ألمانيا بالاحضان وبيع لافت ومغر، بينما على أرض بلدي الذي أنحدر منه هوية وانتماءً لا اقتناء للوحاتي وهذه كارثة لفنان يقيم خارج مكانه الأول، ويظل الفنان يبدع على أرض غريبة، وهذا هو القدر المحزن لأي فنان".

الفنان بهرام حاجو حاصل على الجنسية الألمانية، وهو متفرغ لفن الرسم، شارك عبر مسيرته الفنية الطويلة في الكثير من المعارض الفردية والمشتركة، في صالات عرض ومتاحف مختلفة في ألمانيا وخارجها، اقتنيت أعماله في باريس، آرنهيم، بروكسل، بودابست، فيننا، لندن ونيويورك.

بحضور فنان بقامة الفنان بهرام حاجو يحضر الفن الأصيل، والقدرة على الابداع أينما حل متابعوه فنياً.

 

تيريز .نت غرافيك وإخراج

 خليل عبدالقادر

kalilart@hotmail.de