| | |

 

      Design:kalil ----------------------------------------------------------------------

أهلاً بكم في تيريز

 


 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                              

 

 

 

 

شاعر على جبل عرفات

باسم منير دباغ

كان النّهار يسجد لي, وكنتُ كزكريا ناديتُ لي رباً لكني ندمت,كأنّي لم أرحل بعيداً,عدت إلى هناك... إلى ذاك الَقَصِيّ حيث بدأتْ, سأنسى الماضي كما نسيتُ صاحباتي, سأصبح باب حمّام مثقوب يفضح كل العورات, هل تعرفون كيف يمرّ العالم بين القدمين كأفعى؟!؟...هل تعرفون كيف يخصي العالمُ حالِماً و يغيب؟!؟.

كانت حبيبة تمزقني بأظافر الكذب القرمزي, كان لي رأسٌ يشتعلُ ورداً,كان لي ثلاث أمنيات: حبٌ وفرحٌ وقصيدتين راقصتين, كنتُ مسيحاً نسي صليبه فذكّره به العابرون... العابرون في المدن المدمّرة حيث ينسى المرء عبير الجثث, العابرون الذين نبشوا لي قبرا اختبأت به كطفل... العابرون الذين سرقوا لي ديدان كنتُ قد جهّزتها لجثّتي...العابرون الذين نسوني في الملجأ بقبعة ملأتها من قيح جرح قدري... العابرون الذين وزّعوا عليّ قلقاً فزرعته في خلية نحل و كبرت... تركوني عبئاً سأحملُه على كتفيّ ما حييت... تركوني أنتقل خائفاً كملك مهدّدٍ في رقعة شطرنجٍ فارغة من جنوده, يا ألله...لمَ تخلقنا لترمينا في سفينة المجانين هذه؟!, يا ألله... تتشعّب الذّاكرة و تُقيّد... يا ألله... تتشعّب الذّاكرة و تتعهّر عندما أيضاً لا أريد.

يا ألله....سمائي الآن في متناول الكيد, قلبي في حضرة الطوفان,كم أكره الماضي...كم يغيظُني الماضي كصِهْر بليد .

يا ألله... كنتُ أريد أن أعرف ,كنتُ أظنّ بأنّي لو عرفتُ لامتلكت, فلم يكن إلا جهنّم أخرى في انتظاري, يا ألله... بساطةٌ أقولها الآن :هذا هو عالمي, سآخذ الورد... سأدهسُ الوقت و لن أنسى نكتتي.... سأطير...... أطير بعيداً كسنونوة حائرة حتى أنساني و أغيب.

يا ألله...

قال لي أبي: اتّقي و استزِد.

قالت لي جارتي المُطلّقة: اعبرْني, التّاريخ وجعٌ مطمورٌ بين فخذيي... مزّقه و اعبرني لأعيرك جُحراً ثم ألماً فريد.

قالت لي حبيبتي: الماضي غريمك .....هكذا جيداً تضيع.

قلت:مستقبلكِ معي هو ماضينا الجديد, الماضي وعرٌ لن أكفّ عن التبرّؤ منه, الماضي ريحٌ تعبر قصبتي و تضيع... فعندما تدمنُ شمسُ الوجع ظهري تجتمع الجراح على وجهي كالذُّباب.

يا ألله... لن أحزن إنْ كنتُ عاجزاً عن التبرير, فالماء ماءٌ و لا يحتاجُ إلى إخراجِ قيد, أغار كأيّ ثورٍ على بقرته, لن أعاتب أسلافي لأنهم أورثوني سذاجتهم و حصاناً بريئاً يقرفُ منه حتّى الموت, لن أعاتب أبي لأنه أورثني براءته و بيتاً لا يصلح إلا كمشفى مجانين, مهما قتلوني سأحيا, مهما أحيوني سأقتلني لأخلقني كما أشتهي من جديد, فالموت لعبتي المفضّلة, الموت رغبة لا تنتهي, ريح لا تفكّ حذائي, موتي قيامتي... موتي يحيل كل الحجارة إلى برتقال... موتي هوايةٌ أخرى بالتأكيد.

سأبقى على قارعة الوجود, كلما تشكّلتُ هدمتُني, كلما تفتّحتُ قطفتُني, كلما تألّمت سأنادي"ماما", يا ألله.... سأنثرُ تعابير وجهي على الجميع ومن أعلى سحابة, يا ألله... سأبقى أرنّ وأحنّ إلى لهاث حبيبتي كلما ضاجعتها, يا ألله... وقع لي حلمٌ وانكسر, يا ألله... هكذا يحدث دوماً... كلما مشيتُ على خارطة رسمتها مزّقتها أقدامي.

يا ألله...منْ يقاتل عزرائيل على روحه كلّما اتفق

منْ هو منهمكٌ باحتضاره

لن يشعر بقبلة ضائعة تصادفه.

يا ألله... في هذه الجبهة المرمية في الهراء

حلمٌ يبكي على الرّاية

سَنةٌ مُدوّيةٌ تتسع لكل المصائب وتضيق بي

بحرٌ يصرخ ويجفّ

جبلٌ يمتهن التّدخين تحت نصل الانتظار

وجعٌ أحفظه عن ظهر قلبي الذي أخنقه في زنزانة صدري

في هذه الجبهة المرمية في الهراء,إلهةٌ قاسيةٌ تخبّئ لي الصّديد

كثكلى تركض حافية القدمين أبقى

وتنكمش المدينة تحت وجعي

فمن يتّكأ على الحُبِّ وحده لابدّ أن ينكسر.

يا ألله!! هل تنجّست حواء لأنها أخطأت؟!؟!

هل تتنجّس العاشقة لو أنّها منحت كذّاباً كلّ شيء

لو أن شيطاناً قَذِراً اغتصبها

بعد حبة منومٍ مغناطيسي

بعد حُبٍّ برأس كاليجولا

بعد وعدٍ بحضنٍ ضائع في الآخرة

هل تكذب المرأة مثلنا

ثم تُقتل لأنّها اعترفتْ.

لمَ تكابرُ المرأة

حتى تسقط في حضن حبيبها ذبيحة باردة؟!

النسيان ابن الوقت

لذلك

عليّ أن أبلع جرحي وأصمت.

أقولها لكَ ولهُنَّ يا ألله

أحبّكَ لا تقال كصرخة

أحبّكَ لا تمطر الصّديد

أحبّكَ لا تضرب النّعش كمسمار أخير

أحبّكَ لا تُقال من فوق

يا ألله

لمَ تخونني البلاد والنّساء والبارات وحواء لم تخن آدم لأنه لم يكن رجالاً آخرين

يا ألله... أعرف ما تُشهر به الآن في كلّ ظهيرة, يا ألله... فلتحزن لأجلي الملائكة دقيقةً واحدة, يا ألله لِمَ تبدأ دوماً مواساتي بهذه العبارة:

يا ولدي

لم ينتصر شاعر إلا لأنّه كان في آخر الأمر مهزوماً وحيد.

دمشق 10كانون الأول 2009

 

تيريز .نت غرافيك وإخراج

 خليل عبدالقادر

kalilart@hotmail.de