|
|

|
( سلطانات الرمل ) للروائية السورية لينا الهويان الحسن الراوية في تبصرها الباذخ إبراهيم حسو
لا أرض واضحة للروائية المتمردة لينا الهويان الحسن في روايتها ( سلطانات الرمل ) , لا أفق لها ولا زمن يكشف لها عورة ماضيها , راويةٍ تروي روايتها و هي تمضي دون أن تلتفت أو تتوقف أو تتحرك متفرجة على نفسها ككتلة كامدة و عينها المستيقظة على الحدث الروائي ناقلة له أو واصفة به احاسيساً غامضة و مشاهد متشابكة و بأوضاع متناقضة , راوية بحواس كاذبة تتوارى خلف أوصاف أبطالها تحاول معهم و بقدر المستطاع إشعال الفتنة بين شخصياتها أو جعل الاقتتال أمراً مباحاً ميسّراً و تقليداً شائعاً لا يختلف عليه الاثنان ضاربة الأعراف الروائية عرض البحر كأن هذه الراوية نذرت نفسها لإراقة الفوضى و بث الرعب في نفس كائناتها الموزعة بكسل على طول الرواية و دون مسائلة ضميرها الإبداعي اليقظ في كل ما تجنيها يدها من إشعال الحرب و الفتن بين أبطالها الواقعيين و أبطالها المصنوعين من العجين و الحبر , إنها في حقيقتها راوية مفتونة بالحرب, خلقت كي تفسد الأرض و ما عليها تنتحل شرف شخصياتها و تجلب لها العار أينما حلوا ووطئت أقدامهم , مستدرجة قارئها المسكين إلى هاويتها و خرابها بلغتها الجذابة الخطيرة في نفس الوقت و ببساطة أفكارها العبثية التي تمتحنها و تمتحن سلوكها و تصرفاتها , إنها تروي كي تكشف للقارئ قبحها و جمالها معاً بلعنتها هي و رحمتها هي و التي قد لا تقنع القارئ المسكين للوهلة الأولى لكنها تصنع المعجزات و المفاجآت معاً أيضا .
1 قراءة ( سلطانات الرمل ) حيث الأشباح في توادهم و بلغات مبتعدة و شاشات كثيفة, وجوه رملية تكسوها الصمت و الرماد, الأشباح في آلامهم النقية المبددة. 2 كلما أغمضت كتابا أتذكر عمق وصف ( حمرا ) شخصية متحركة متيقظة في رواية ( سلطانات الرمل ) أراها في حرارة المعنى الروائي و تدفق خيالها , كل جزء من ( سلطانات الرمل ) هو انتزاع معرفة ذاكراتية و جز الحياة البدوية من حوافها المتراكمة الغامضة , شخصية ( قطنة ) ولدت من نبض الرمل و صخرة البلاهة البدوية الغارقة في النمط العنف الوهم للحياة السورية المتخيلة , لا شئ يثيرها سوى الإغواء الشبقي الطافح و الإلغاء القبيلي المفترس , قوتان إذا متحركتان مشبعتان بغريزة السيطرة و السلطة و النفوذ , لتبقى هي لسان جماعات رملية جارفة لا تنضب و لا تتعب من الحياة . 3 عندما أنتهيت من ( سلطانات الرمل ) تدفق جرحي على الرصيف مجددا , العذاب الجاف و الألم المتلألئ ما يزالان ملصوقان بي كورم قذر , دائما ثمة إيقاع خفي مجاور يترك ألغازا أو لزوجة في وجدان القارئ , قتامة الشخصيات تخلق محرقة أو عقدة تأملية تشبه مصائرنا أو هي حياتنا الحاضرة القابلة للتقلب في أية لحظة , شخصيات تبرق و يخفت بريقها لتنادي بالإشارات , بحديد الكلمات الهسيسة أو اضطرابها الخشن كأنها نابعة من ظلال الموت , من عوالم مختبئة غائبة . 4 أريد أن أشبه النمور . - شريرة. - ليس تعلقي بالنمور علامة شرّ. لكنني متأكدة أني أحافظ على وزني, ليس لأشبه نجمات فرنسا.. أفعل ذلك لأشبه رشاقة النمور المفزعة. إذن مازلتِ تعيشين الحب كقصص رومانسية , انظري إلى فوق. . حين تمرين بالحب كتجربة ستصبحين مولعة بالأفاعي. ترفع شعرها إلى أعلى وتسأله : " ألا أشبه الفرس ؟ بسرعة يجاوبها : - لا يمكنك أن تكوني فرساً, تنتمين لفصيلة السنوريات. ضربته بأناملها وهي تقلد هرة غاضبة. - كيف تراني؟ تسأله مجدداً وهي تحسر ثوبها عن فخذيها . - أراكِ, أفضل قصيدة لم أكتبها. . مؤلفة من كل الأبيات المدهشة التي خطرت لي يوماً. . ولم أعتقلها. - لماذا لم تعتقلها ؟ - لم يكن حولي أوراق. - أين كنت؟ - اثبتي أكثر, أريد صورة ساكنة, لا تطرحي أسئلة "كوني "جميلة واصمتي." ضحك حين قالت له بأنها تريد أن تكتب رواية.. وقال: الروايات يكتبها الحزينون. 5 في ( سلطانات الرمل ) ثمة أخلاص للصحراء السورية بالاعتبار التوثيقي ( 1946 ) و التفصيل التاريخي لأحداث اجتماعية بالتناوب الحكائي , سلسلة وصف لحياة متداولة معاشة بنمطيتها المعهودة و نظامها أخلاقها الصارم , و شخصياتها المتحايلة تعيش على قطيعة مع حاضرها , وان كانت القطيعة من عقليات فردية , لكن الإيقاع السردي هو الذي يوصل التاريخي مع الحاضر و يتواطأ معه في استثارة إشعال حروب صغيرة أدت إلى قتل و دمار و هجرات ذليلة , و ما شخصية ( رمضان الشلاش ) إلا صوت حرب مضمرة قابعة تحت الرماد و يعتبر فضاء الرواية أو جسدها و ما شخصية ( طراد الملحم ) إلا صورة الناس البسطاء المهمشين حياتيا و تأثيرا على بنية النص و هيكله , شخصيتان متجولتان في الرواية بالطول و العرض لصالح حدث مرتبط بحالة فردانية وثيرة هي حياة لينا الهويان الحسن القابعة في هامش الماضي و مخيلته . 6 مطلقٌ هو الحب، والكلمات هناك ليست حُليّاً، إنما كائنات من روح ودم تلبس حرير مصبوغ بالعاطفة. ( سلطانات الرمل – رواية للسورية لينا الهويان الحسن دمشق 2010– دار ممدوح عدوان )
|
|
|
| أرشيف العام 2010 | 3 | 4 |
|
|
تشهد غيَّها في العبور
|
|