tirej
@tirej.net
 



فتح الله حسيني

عندما تسافر كزال خدر

لمن هذا الوطن

كلنا أحب تحرر أوطانه من براثن الدكتاتورية وآلات القمع، وكلنا أيضاً حلم بما يحلم به أي مبدع أو تائه لا يهم، كلنا تاه في الطرقات ، وفي الطين الشرقي والثلج الغربي ،وأكثرنا مات على الطرقات عند اجتياز حدود الخرنوب والشوك والسياط العربية من العراق الى سوريا والى حدود الدولة الفارسية التي تتقن على الاقل الاحرف العربية، أبجدية القرآن العظيم غير العربي .

كزال ابراهيم خدر ، شاعرة ، شاعرة بامتياز ، ستترك وطنها ، واي وطن ، كوردستان ، لتلتحق بجمهرات المنفيين هناك ، في اوروبا ، أوروبا التي احتارت في امرنا ، أمر مرارتنا في أرضنا ، هو خبر ستتناقله وسائل الاعلام ، برغبة او بلا رغبة منها ، وماذا ستترك الشاعرة كزال وراءها ، ستترك كل شي ، حب الوطن الذي ناضلنا من أجله سنوات ، سنوات مريرة كعمرنا ، وكتبنا من أجل ذلك الوطن عقوداً ، ، وستأخذ معها ، من أجل الاشتياق الى الوطن ، فتاتين تشبهان الريح ، ويا للريح .

كزال ستسافر ، خبر صحفي يليق بمناشيت ثم ينتسنى ، وماذا بعد ، ستتألم الدنيا ،وقبلها  قلبَها كوردستان ، وقبلهما كل الصحفيين والشعراء الحالمين من الأبجدية السورية الى الأبجدية العراقية ؟، وماذا بعد!! .

هل هكذا تتحرر الاوطان ؟.

سؤال أخطه لأبناء الشعب الكوردي ، من القامشلي الجريحة الى قلعة دزة الميتة الى السليمانية المتحررة ، فهولير الجميلة ، فدهوك العظيمة ، فالله الذي سيعطي التأشيرة لكزال ابراهيم خدر لتسافر ؟ .

كزال الشاعرة تنوي ترك كوردستان لا رغبة منها ..ًً

منذ أن قرأت الشعر الكوردي بغير لهجتنا تعرفت الى حزن الشاعرة ، ومن خلال حزن شعرها وسواد شَعرها ، تعرفت الى عالم غريب ، ومن خلال ذلك العالم المتنوع تعرفت الى شعراء آخرين منهم لطيف هلمت الجميل ، رفيق صابر الصبور ، عبدالله بشيو اللاصبور ، شيركو بيكس الأكثر جمالاً ، ولم أدرك أن الشعر سينتهي عند عتبة فقيرة هي عتبة الحلم ، الحلم الذي لا ينتهي .

في أوج حلمنا ، حيث يحط الحجل ، وحيث مقاسات الكردايتي ، أدركنا ان الشعر يكتب على يدي سليم بركات وشيركو بيكس و لطيف هلمت وكزال ابراهيم خدر وتيريش ومحمد عفيف الحسيني وجان دوست ولقمان ديركي وطه خليل وعلى يدي انا ( فتح الله حسيني ) وبعض أسماء الله الحسنى الأخرى، وعلى أيدي الله التي لا تمل من الكتابة ، هكذا كنا نحلم ان الله يشبهنا في الشعر ، ثم ادركنا اننا نستطيع كتابة الشعر بلا معونة أو مساعدة  أحد ، فكبرنا كبر فينا الحلم ، وكان الشعر أو الموت او الهجرة من الوطن  أو الضجيج.

نحن هجرنا كل شئ من أيام ضخبنا الشعري في جامعة حلب ، تركنا الدراسة من أجل الشعر ، وفشلنا ، ثم أصبح اصدقاءنا محاميين وحقوقيين وأطباء ومهندسين ولهم زوجات جميلات وأنجبوا ، وثم تزوجن صديقاتنا وأنجبن وبعضهن سمّينَ أبنائهن بأسمائنا – نحن الفاشلين - ولم نكترث ، فبتنا ماضٍ في ماضي،  ولم ننسَ الشعر ، كما لم تنساه يوماً كزال خدر.

هذا احتفاء بها ، بالشاعرة كزال ، وهي على مرمى طرق أحلاه مر ، الخروج من الوطن الى المنفى ، لا طواعية بكل تأكيد ، ومن يخرج من الوطن بحريته .

سلام للشعر ، عندما تكتبه  كزال ابراهيم خدر ، الشاعرة ، الصديقة ، زميلة الحزن ، وهتاف الوداع في زمن اللاوداع .

الشعر هو سبيل التائه الى وطن جديد ، هو ليس وطننا بكل تأكيد .







www.tirej.net


السياسة

 

دراسات  

 

مقالات  

 

الأدب

 

الشعر  

 

القص   

 

الرواية  

 

المسرح  

 

النقد   

 
الترجمة  

 

الفن

 

التشكيل  

 

السينما  

 

الثقافة

 

المجتمع  

 

التراث  

 

الادب الشفاهي

 

الملفات

 

شخصية  

 

قضية  

 

صحافة وإعلام

  

كتب  

 

مواقع أخرى  

 

الموسيقا الكردية  

 
القسم الكردي 
 

 الأرشيف  

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006