حبر المحنة

السيرة غير الكاملة لجدي ملا عبد اللطيف


جان دوست


الخليفة العثماني في قصره الإمبراطوري في الآستانة شبه سجين في قبضة ذئب الأناضول أتاتورك المشغول بإنقاذ

 الوجود التركي في رقعة يكاد ينزلق منها الترك إلى حيث أتوا قبل أربعة قرون مظلمة.

جبهات و قتال و دعاية واسعة يقوم بها رجال أتاتورك الطموح, خاصة بين الأكراد الذين من سماتهم الأساسية منح إجازات مفتوحة للعقل و بالأخص في ساعات الأزمات الكبرى.

فرصة كبيرة لقيام دولة كردية مقتطعة من جلد الثور العثماني الذي  مزقته الحرب الكبرى,  لكن الأكراد متمسكون بعباءة الخليفة مصدقين ما يردده رجال أتاتورك من أنه حامي الخلافة المقدسة من دسائس الفرنجة الكفار!!! بل و يقومون بالنيابة

عنه بثورات ضد الإنكليز و الفرنسيين في مرعش و عنتاب و  السليمانية  وبياندور ..و.. و.. و.. و .

الحلفاء يولمون في  سيفر وليمة كبرى يحضرها الكرد دون أشواك و ملاعق, ينفضون ببطون خاوية كما   أتوا, دون أن يدلهم نجم  آخر على وليمة لوزان!! لقد أصبح الكبش الكردي الذي شحذ الإنگليز قرنيه لمناطحة الترك في سيفر هو الوليمة الدسمة في لوزان.

فقه عبد اللطيف الذي  سيصبح والداً لأمي بعد عام واحد و جداً لي بعد ثلاثة و أربعين عاماً, مشغول باستظهار دروسه في الصرف من كتاب العزي المشهور, في حجرة تفوح منها رائحة حبر كردي في جزيرة بوطان الممنوعة من الصرف لأعجميتها.  يروح و يجيء فقه عبد اللطيف  النحيل كفكرة أو همسة عاشق من أمام ضريح العاشقين المنكوبين مم و زين مردداً أبياتاً لشيخ الشعراء الكرد أحمد الخاني:

أز مامه د حكمتا خودي دا             كرمانج د دولتا دني دا

آيا بچه وجهي مانه محروم             بالجمله ژبو چه بونه محكوم؟1

٭٭٭

مشانق منصوبة في كردستان, لقد فعلها ذئب الأناضول و خدع الكرد, تدرع  بهم ثم حطم الدروع!! كل ملتح متهم بتأييد ثورة مولاي  الشيخ سعيد ذا اللحية النورانية و القفطان الذي يكشف عن ساقين نحيلتين كلما هبت الريح على مشنقته المنتصبة بإتقان من تعلم هندسة الموت على  ضفاف الدردنيل و سالونيك و البوسفور  .   يحمل الملا عبد اللطيف طفلته التي ستصبح أمي عزيزة ذات الثلاثة أعوام في حضنه و دواة حبره الكئيب  و إجازة شيخه التي تسلسل تلقي  العلوم منتهية إلى الملاك جبريل عبر رجال نسيهم التاريخ المدون بحبر غير ك