tirej
@tirej.net
 


 


د أحمد أبو مطر

هل يستحق صدام الإعدام؟

 

لم يختلف العرب والعراقيون على حاكم عربي كما اختلفوا حول تقييمهم لصدام حسين، سواء في فترة وجوده في السلطة أو بعد الإطاحة به واعتقاله، ثم في محاكمته وصدور الحكم عليه بالإعدام شنقا يوم الأحد الخامس من نوفمبر لعام 2006، فهل يستحق صدام الإعدام الذي صدر بحقه وبعض معاونيه؟. هذا الموضوع يحتاج إلى عرض لأهم المحطات والأعمال في حياته في أهم ميادينها العراقية والعربية والفلسطينية، كي نخلص بمنطق وموضوعية للجواب، بعيدا عن الهتافات والافتراءات، خاصة أن حياته وممارساته ما زالت ماثلة للعيان وشهودها بالملايين أحياء، أي أنه لم يمر عليها مئات من السنين كي تحتاج للدراسة والتحقق من الوثائق، فما هي أهم أعمال وممارسات صدام حسين في هذه الميادين الثلاثة:

أولا: في الميدان العراقي

بدأ صدام حسين فترة حكمه بالمجزرة التي ارتكبها عام 1977 ضد رفاقه في القيادتين القطرية والقومية، بتهمة التآمر لحساب النظام البعثي السوري، بعد فشل اللعبة التي أطلقوا عليها (ميثاق العمل القومي) وكان المقصود به الوحدة بين قطرين عربيين يحكمها نفس حزب البعث العربي القومي الاشتراكي، وأعقب ذلك قطع العلاقات الدبلوماسية حتى انهيار نظام صدام أي قرابة ثلاثين عاما، وفي مرحلة ما كانت العلاقات عبر السيارات المفخخة والتفجيرات التي ينفذها كل نظام في قطر النظام الثاني. وبعد الاستيلاء على السلطة وإقصاء الرئيس أحمد حسن البكر، أدرك صدام أن سلطة آلت إليه عبر الانقلاب والقتل والتصفيات الجسدية لا يمكن أن تستمر له إلا بنفس الوسيلة، لذلك أشاع الرعب والخوف في الحياة اليومية العراقية بطريقة لا يمكن وصفها إلى من قبل الشعب العراقي نفسه أو من العرب الذين عاشوا و عملوا في العراق في تلك الفترة، فقد كانت أية إخبارية من مجهول عبر الهاتف لأي فرع مخابرات ضد أي مواطن، تؤدي به إلى الموت فورا.

أما جرائم القتل الجماعي التي عرفت باسم الأنفال فلا يجادل فيها إلا فاقد للضمير والعقل والشرف، فضحاياها بعشرات ألآلآف، والمقابر الجماعية واستعمال السلاح الكيماوي مما لا يمكن إنكاره، وكان العراقيون يتحدثون فيها في زمن حكم صدام دون أن يجرؤوا على الصوت العالي أو الحديث عن دفن موتاهم، ومدينة حلبجة الكردية شاهد تاريخي على هذه الجرائم التي حاول صدام أن يضحك على عقول البسطاء والجهلة بإعطائها تسمية من السورة رقم 8 من القرآن الكريم المعروفة باسم (الأنفال) التي جاء في آيتها الأولى (يسئلونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين). فهل هناك افتراء على الله ورسوله أكثر من هذا؟ . تخيلوا لو كل مجرم استعمل أية من القرآن الكريم غطاءا لجرائمه؟. ومن الجرائم التي ارتكبها في بداية شنه الحرب الظالمة ضد إيران قيامه بترحيل جماعي لعشرات آلآلآف من العراقيين بحجة أنهم من أصول إيرانية وتم رميهم على الحدود العراقية الإيرانية وغالبيتهم أحياء، يشهدون على هذه الجريمة، وكانت سيارات السيطرة العسكرية والمخابرات العامة تأتي ليلا ونهارا ويحشرون فيها المواطنون العراقيون الذين بحقهم وشاية ما، ويتم إبعادهم بشكل لا إنساني إلى الحدود الإيرانية، فهل هناك من يستطيع أن ينكر هذه الجريمة؟ . ومن يستطيع أن يبرر الحرب ضد إيران التي دمرت الأخضر واليابس في البلدين على مدار تسعة أعوام؟.

وضمن الملف العراقي هل يستطيع أحد أن ينكر الرعب والفسوق الذي أشاعه في المجتمع العراقي ولداه قصي و عدي، ومن يتخيل التعذيب الذي كان يتعرض له أفراد المنتخب العراقي لكرة القدم إن هم خسروا مباراة؟. و حياة صدام نفسه هل تليق برئيس مؤمن يضع كلمتي (الله أكبر) على العلم العراقي؟. من يصدق تطليقه للسيدة سميرة الشهبندر من زوجها كي يتزوجها؟. من يتخيل قتله لزوج ابنته رغد المدعو حسين كامل؟. ومهما كانت جريمة حسين كامل ألم يفكر في حفيديه الطفلين بعد أن يصبحوا أيتاما على يد جدهم؟. الم يكن بمقدوره الحكم على حسين كامل وشقيقه بالسجن المؤبد؟. و الأدهى من ذلك دفاع ابنته رغد عن جريمة والدها هذه بقتل زوجها!. تنسى مئات ألاف القتلى العراقيين من الممكن اعتباره تأييدا لسياسة والدها