tirej
@tirej.net
 



شجرة الرمان النحيلة

(خلات أحمد في "ذكريات الأوكاليبتوس")

طه خليل

زهرة الاوكاليبتوس كتاب جديد للشاعرة خلات احمد الكردية (وليست الكوردية كما استحدثها أكراد الانترنيت وكما تكتبها الشاعرة خلات أيضا) صدر تحت عنوان: شعر. الكتاب هو عبارة عن مزيج من الشعر والذكريات الحميمة المكتوبة بلغة شعرية هي مزيج من السرد والخطاب الشعري المفتوح إلى آخر حدود النثر. ما يميز هذا النثر الشعري هو مسحة الحكاية التي تقدم للقارئ فخّها الآسر، الفخ الذي لا يستطيع القارئ الفكاك منه بسهولة. نصوص تقترب من القول العادي لكنها تحمل في متنها قوتها الأخرى من حيث الإيحاءات والتوريات، سواء من ناحية البناء ام من جهة اللغة السلسة التي نجدها أحيانا تخص الشاعرة ولا تعني شيئاً للقارئ، وذلك حقها وطريقتها في الكتابة: "بعد الجسر، وفي ارتفاع الوهدة إلى اليمين، تطل كنيسة مار يعقوب على البلدة. انا صرير أبوابها في عودة الغائبين".

فالحديث عن الكنيسة وعن موقعها الجغرافي يجيء بلغة السرد الروائي، ولا تخلو الأوصاف عند خلات من ترميزات هي على الأغلب كردية، سواء كانت واضحة المعالم للكل ام فقط للمهتمين بشؤون الكرد وشجونهم.
تبدأ خلات الديوان بقصائد قصيرة، غنائية، فيها من الوجد ما فيها، وكأني بها تفتح لغتها ورئتيها لرياح المكان الذي تعيش فيه وتفهمه. هي قانية، يانعة، وأزهارها نضجت وحان قطافها، لكنها تبذل حياتها بذلا، كما لو انها تستند هنا إلى موروث ديني لغوي فيه من معاني التضحية والبذل للطرف الآخر.
هل تقوم بأداء واجب إلهي؟ أليس الجسد إلهاً تأخرنا جميعاً في تقديم الطاعة له:

"قانية
كانت أزهاري هذا العام
أفلا تمر من هنا؟
لأبذل لك حياتي
حلمة، حلمة".

خلات لا تستجدي القارئ حين تتحدث عن الهم الكردي،حيث هو الموضوع الطاغي لديها، فهي ما تزال تؤمن ان الشعر وسيلة لتوصل الحكاية للآخرين وان جاءت على الأغلب محمولة على بساط الاستسهال والتوضيح الشديدين:

"كانت قوافل الكورد (تقصد الكرد.!) الهاربين من حراب الموت العمياء تعود منهكة من الجبال، أحدق العسكر بأطراف "أله قه مشه" حشروا النساء والأطفال في منزل كبير، أوصدوه كمثل ما أوصد الله على قلوبهم، قيّدوا الرجال في ساحة القرية، خرّموهم بالرصاص, وأضرموا النار في الجميع. وحدها بقيت تترنح في الذكريات العجوز الراوية".

هذا سرد على الأرجح لعمليات الأنفال التي قام بها النظام العراقي البائد حيث ساق الأكراد إلى محرقة راح ضحيتها ما يقارب المائة ألف من البشر الكرد. في قراءتنا للمقطع السابق نجد إطالة في السرد، وفي التوصيف "العادي" حتى قبل نهاية المقطع، حيث تستدرك خلات الشاعرة لكي لا تفوتها شعريتها فتضيف الجملة التي تتحدث عن العجوز المترنحة في الذكريات.

في الطرف الآخر نجد العكس تماما عند الشاعرة اذ تبدأ السرد الشعري وتنتهي به، لحالة ه