tirej
@tirej.net
 



جبر علوان:
تسريد الذات المغتربة وانشطارات الروح

 خالد عزت (كاتب من مصر)

قبل لقائي به لم أكن أعرف عنه الكثير بينما الجميع كانوا يعرفونه حتى لو لم يتسن له - حتى ذلك الوقت - أن يقوم بزيارة القاهرة.  كان اسمه قد بدأ يتردد لماماً بعد صدور ديوان سعدي يوسف (أيروتيكا) مشفوعاً بنصه البصري (الذي أراد له أن يكون الكاماسوترا بأسلوب غربي لكن بريشة فنان عربي)... وعلى الفور تداولت الأيدي الصور والأشعار كاختلاس لذة محرمة. ليلة سفري إلي روما أعطاني المخرج السينمائي الكبير محمد كامل القليوبي- (والذي كان صديقاً له وكانت تربطني بالقليوبي صداقة عميقة)- لفة محزومة من صور فوتوغرافية- لهما معاً- طالباً مني أن أحملها إليه وهكذا كان قد نصب لي الشرك فاندفعت داخله ملبياً رغبة غامضة لا راد لها. أما الشرك الذي وضع في طريقي كخيوط عنكبوتية غير مرئية فكان لوحاته التي هي حياته مروية عبر فضاءات جمالية. هكذا تعرفت جبر علوان في منفاه والذي ذهب إليه طواعية في بداية السبعينيات.

أما لقاؤنا الأول فكان في منتصف التسعينيات - طبعاً من القرن الماضي - عندما ذهبت إليه في مرسمه القديم الذي كان يشغل حجرة أرضية واسعة من مبنى قديم (والذي تم هدمه بعد عام تقريباً من قبل بلدية روما) كان يقع بالقرب من سوق »vittorio emanuel« بشارع يسمى »الأمير أوجينو« يقطنه كثير من المهاجرين الآسيويين وتصطف على جانبيه دكاكين الجزارة »الذبح على الطريقة الإسلامية« وبعض محلات تأجير شرائط الفيديو للجاليات الهندية والبنجلاديشية.. هناك في تلك الحجرة وبين لوحات وأنابيب الإكليريك دقيقة الحجم وبخر الهواء المكتوم برائحة