tirej
@tirej.net
 



 

مروان علي

عسكري

الى ماهر شرف الدين

في منتصف عام 1992 التحقت بالخدمة العسكرية  كنت عائدا من بيروت اوقفتي المخابرات العسكرية عند الحدود السورية ، واخبرتني انني متخلف عن الخدمة العسكرية ، وسلمتني  الدورية للشرطة العسكرية التي بدورها اقتادتني موجودا(مكبلا ) الى سجن القابون في الشام عن طريق مساعد  كردي من عفرين تمكنت من تسوية وضعي لشهر  ، وكان علي بعد انتهاء الشهر ان  أراجع شعبة تجنيد عامودا مع دفتر خدمة العلم والبطاقة الشخصية وهناك استقبلني الرقيب المتطوع الكردي ايضا بنكين فلمز من قرية  (توبز)  الذي شرح لي انني اصبحت منذ الان عسكريا وعلي نسيان الحياة المدنية تماما واكد ان العسكرية لاتشبه الشهور القليلة التي امضيتها خلال الجامعة في التدريب الجامعي ولمح لي بطلب بقشيش فدفعت له ما تيسر بعدما دوخني خلال ساعة كاملة بالحديث عن راتبه الذي لايكفي لشراء دخان البالميرا واجرة السرفيس من القرية الى عامودا.

في قامشلي ذهبت لزيارة الصديق الشاعر منير دباغ  وسهرنا سهرة وداعية حتى الصباح حثني عن الشعر وموسم القمح والفساد والاحتلال الفرنسي ومجوعته الشعرية التي لم تطبع بعد واستعارها ابراهيم حسو وصداقته لنوري الجراح خلالدراسته في الشام وبعدهاغادر منير الى البيت وانا الى كراجات الشام

طوال الطريق كنت نائما وقبل ان نصل الى الشام اسيقظت كان منظر الصباح رائعا ، شعور خفيف من السعادة انتابني رغم الصداع الشديد.

امضيت ليلتي في دمشق ، استمتعت بها تماما كمن يودع امرأة لن يراها ابدا في مقهى الروضة التقيت آدم حاتم الذي حدثني عن خيانات الشعراء وايمانه المطلق بان اي شاعر هو مشروع خيانة ثم نظر الي وقال ضاحكا : ماعدانا طبعا.

في صباح اليوم التالي ذهبت الى النبك- حيث مركز الفرز وبعد ساعات طويلة من الجلوس في الشمس  القاتلة ،علمت من بعض المجندين هناك ، اننا سنخدم في دورة الشرطة وان الدورة ليست صعبة مثل الدورات الاخرى ، الحرس الجمهوري او الدفاع الجوي او الشرطة العسكرية.

تخيلت انني شرطي  واشارك في امسية شعرية ، وانهال بالضرب على جمهور التفعيلة والشعر الكلاسيكي وشعراء اتحاد الكتاب العرب في سورية  .

اخيرا اطل المساعد بكرشه المعروف وشواربه التي تشبه عرف ديك رومي مريض وقرأ الاسماء ، كنت الاخير واردف المساعد: دورتكم ستكون في حرستا في مدرسة الشرطة ومنذ اللحظة اصبحتم جنودا للحزب والوطن والقائد وعليكم بالانضباط لانها هذه عسكرية وليست لعبة اولاد اية غلطة قد تؤدي بكم الى سجن تدمر

وحين لفظ كلمة تدمر تذكرت العشرات من الاصدقاء الذين اعتقلوا في ذلك السجن المروع وحاولت ان اتغلب على هواجس مرعبة انتابتني

تذكرت الشاعر فرج بيرقدار   الشاهد على الجريمة

(لا أعرف أيهما أكثر استبسالاً
الروح أم الجسد؟
كلاهما كان يصهل
وأشهد أنهما لم يخذلاني
حتي عندما العالم كلهُ
كان يعوي من الألم*(

حملت حقيبتي التي تضم كتبا وثيابا داخلية وجوارب وامر فرزي الى مدرسة الشرطة ومشيت باتجاه الطريق العام الذي يصل بين النبك والشام

بعد اكثر من ساعة انتظار في الشمس الحارقة تمكنت من ركوب حافلة صغيرة باتجاه دمشق ومنها ذهبت الى حرستا

جبال الذل

منذ اللحظات الاولى لبدء الدورة العسكرية ، اكتشفت حجم تحامل الضباط وصف الضباط والمتطوعين جميعا على الطلبة الجامعيين  باستثناء المدعومين  ولم اجد تفسيرا لذلك سوى بعقدة النقص وشعورهم بالدونية تجاه هؤلاء الطلاب خصوصا ان اغلبنا كانوا من المهندسين والصيادلة واطباء