tirej
@tirej.net
 



جان دوست

آخر الغرانيق

إلى عبد الطيف خطاب في رحلته الأخيرة

 

كانت خفة الروح و الدم تسري في شرايين قلبه الذي أتعبته شمس الفرات. كان طفلاً كبيراً ذاك الرجل الذي التقيته مرات عديدة و جمعتني به ليال من المرح  والشعر وصخب مقهى الموعد في حلب. كان قادماً من حكمة الفرات متوكئاً على وجع قلبه البريء، و في عينيه محبة للكرد لا يمكن إخفاؤها.

في يديه نص شعري  سماه ( زقورات الحماد)، لا أدري إن كان القدر قد سمح له بنشره أم لا. بفطرته البدوية و ضوضائه الطفولية كان يمشي و في إثر خطواته تصيح طيور قطا برية الرقة.

كان يعرض علينا مشروعه عن الدولة المروانية الدوستكية الكردية  الذي تعب في جمعه و إعداده معتقداً أن ايدينا محملة بمفاتيح دور النشر الكردية. و كان ذلك يبدو غريباً: بدوي من أقاصي مدينة الرقة الفراتية  يعد كتاباً عن دولة للكرد زالت منذ أزمان بعيدة!!

ما تعلمته من عبد اللطيف خطاب، الذي كان يسمي نفسه الغرنوق الدنف،  هو أن  الثقافة وحدها تستطيع تحطيم الصورة النمطية التي ترسخت في لاشعور الناس. و أن الشعر الحقيقي و الشاعر الحقيقي لا يمكنه إلا أن يقف إلى صف الألم و المعاناة أياً كان المتألم.

أينما كان يذهب هذا الطائر العاشق، كانت تصحبه أغانيه التي ضمخها ليل الفرات الحزين بعطره، تصحبه ربابته البدوية و حزنه النبيل الذي يخفيه تحت عباءة المرح المتلفع بها دائماً.

الآن هاجر الطائر في رحلة اللاعودة  و ليس لنا إلا أن نرثيه بهذه الكلمات الكسيحة. موته كانت القصيدة الوحيدة التي لم يوفق عبد اللطيف خطاب في كتابتها





www.tirej.net


السياسة

 

دراسات  

 

مقالات  

 

الأدب

 

الشعر  

 

القص   

 

الرواية  

 

المسرح  

 

النقد   

 

الفن

 

التشكيل  

 

السينما  

 

الثقافة

 

المجتمع  

 

التراث  

 

الادب الشفاهي

 

الملفات

 

شخصية  

 

قضية  

 

صحافة وإعلام

  

كتب  

 

مواقع أخرى  

 

الموسيقا الكردية  

 
القسم الكردي 
 

 الأرشيف  

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006