tirej
@tirej.net
 



 

عباس بيضون  
اشكال موت الشاعر

نقلا عن السفير اللبنانية



الشاعر الراحل عبداللطيف خطاب


لأني لم اعرف عبد اللطيف خطاب واعرفه مع ذلك، لأنه ليس لي ذكريات معه ولي بالرغم من ذلك اضغاث ذكريات، لأني اعرف عبد اللطيف ولا اعرفه كشاعر، فقد قرأت ديوانه الوحيد وفوّت ثلاتة، علمت اليوم انها لم تنشر ولم يؤذن لها بالنشر، ولست ادري لماذا وفيم وكيف يتسنى لقصيدة ان تذنب هذا الذنب وتعاقب هذا العقاب.
لأني اعرف عبد اللطيف خطاب بتلك القرابة التي تجمع بين شاعرين ولأني اعرفه ولا اعرفه، وقرأته ولم أقرأه، ورأيته ولم أره، فإن موته المبكر هو بالنسبة لي طيفي ومجرد كما لو كان قصيدة، كما لو كانت هذه قصيدة عبد اللطيف نفسه: <موت الشاعر> التي علمت اليوم انها من اوائل قصائده.
إذا كان البعض يرى في ذلك نذيرا مبكرا فإنني لا اعجب من ذلك، في ظني ان جميع الشعراء بدأوا، على نحو ما، من قصيدة كهذه.
في ظني ان جميع الشعراء يدفعون موتهم الى الوراء، فيغدو بالنسبة لهم جنازة ضوئية وقوس قزح كونياً. يستحيل الموت بداية لمن لم يعرف له بداية، وأصلا لمن ليس له اصل في الارض، ومهداً لمن لا يُذكر له مهد.
نعم، قرأت عبد اللطيف خطاب في ديوانه الوحيد وقلت فيه مقالة لا اذكر ما هي وان كنت احسب انها لم تكن حفية. ولست ادري ما السبب فقد مضى في الزمن، ولست متأكدا من ان اسبابي لا تزال نفسها، واني لو نظرت مجددا في الكتاب فسيكون له فيّ صداه الاول. انها لحظة وتلك اخرى، وليس ضروريا ان تلتقي اللحظتان.
لكني يوم زرت حلب اول مرة في لقاء مع اصدقاء من شعرائها، كان عبد اللطيف بين الجمع الصغير الذي حضر. لم يبد في وجهه ما ذكرني بمقالتي الآنفة، رغم انها اثارت في حينه بعض الجدل والمشاحنة وتلقت ردا من هنا وهناك. كان وجهه خلوا من المسألة كلها، كذلك كان صوته وكلامه. لقد نسيها، وليس كثيرين من ينسون مسائل كهذه، ويلقونها خلف ظهورهم ولا تترك في نفوسهم عضاضة او حزازة. تكلم عبد اللطيف في ما اذكر عن هم اظنه الجمع بين المتنبي والشعر الحديث. كان يتكلم، في ما اذكر، بحرص، فهو صاحب هموم والشعر هم حقيقي له، وقد اعجبني حرصه ولهجته، أما الهم نفسه فلم يكن واضحا لي.
من وقت الى وقت، كان يأتيني نبأ عن عبد اللطيف خطاب، نبأ من بعيد. مجرد تأكيد أنه لا يزال يتنفس، ثم أعلم انه توفي اثر عملية فاشلة. ليس لدي ما اتذكره حقا، حتى الوجه كانت ملامحه غائبة ولم اتميزها في الصورة. انه اسم يطير من هذا العالم، نيزك يسقط في مكان مجهول، كذلك هو موت الشاعر.



www.tirej.net


السياسة

 

دراسات  

 

مقالات  

 

الأدب

 

الشعر  

 

القص   

 

الرواية  

 

المسرح  

 

النقد   

 

الفن

 

التشكيل  

 

السينما  

 

الثقافة

 

المجتمع  

 

التراث  

 

الادب الشفاهي

 

الملفات

 

شخصية  

 

قضية  

 

صحافة وإعلام

  

كتب  

 

مواقع أخرى  

 

الموسيقا الكردية  

 
القسم الكردي 
 

 الأرشيف  

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006