tirej
@tirej.net
 



 

جان دوست

يوسف ضياء الدين باشا الخالدي المقدسي (1842~ 1906)

صاحب قاموس ( الهدية الحميدية في اللغة الكردية)

 

 ولد يوسف ضياء الدين باشا الخالدي في مدينة القدس عام 1884 لعائلة مرموقة, فقد كان والده محمد علي قاضياً في مرعش و أرضروم إبان الحكم العثماني أما جده لأمه موسى الخالدي فقد كان قاضي عسكر  الأناضول. كانت هذه العائلة تتصل بنسب ما إلى خالد بن الوليد الذي ادعت كثير من العائلات الكريمة انتسابها إليه, و منها عائلة البدرخانيين الكردية المعروفة. و قد أجمع علماء الأنساب في التاريخ العربي على  ان ذرية خالد بن الوليد قد انقرضت في الفترات الأولى من التاريخ الإسلامي حتى قال البعض. إن من انتسب إلى خالد فقد كذب. أما نسب المقدسي فهي نسبة إلى المكان, و هو هنا القدس فالنسبة إلى القدس  مقدسي  و ليس قدسي, و هو نسبة إلى المسجد الذي عرف ببيت المقدس.

نشأ يوسف باشا في القدس و فيها تلقى تعليمه الأولي. ثم أراد متابعة الدراسة في الأزهر إلا أن والده رتب له الدراسة في الكلية البروتستانتية في جزيرة مالطا حيث بقي هناك سنتين. بعدها  أرسله أخوه ياسين إلى اسطنبول لدراسة الطب، التي لم توافق مزاجه، فتركها بعد سنتين ليلتحق بكلية روبرت كوليج الأمريكية للهندسة، ليترك الدراسة هناك أيضاً بعد سنة ونصف ولكن هذه المرة بسبب وفاة والده ليعود إلى القدس.

أصبح رئيساً لبلدية القدس لمدة ست سنوات، فساهم في تطوير المدينة و أنشأ كثيراً من المشاريع إلى أن تم عزله.

لقد هيأ القدر ليوسف باشا صديقاً متنفذاً تقلد وظائف مهمة في الدولة العثمانية، و امتدت الصداقة بين الرجلين طوال عمرهما. و لم يكن هذا الصديق سوى والي سوريا، راشد باشا،  الذي لم يبخل على صديقه المثقف بشيء. فبمساعدته  أنشأ يوسف باشا بعد عودته من الدراسة في اسطنبول أول مدرسة رشيدية في القدس، بعد أن اطلع على نظم و قوانين الدراسة في العاصمة العثمانية. كذلك دعاه راشد باشا، بعد أن أصبح وزير خارجية الدولة العثمانية، إلى العاصمة ليعمل مترجماً لدى الباب العالي، حيث بقي في الوظيفة ستة أشهر فقط ليتقلد بعدها منصب نائب القنصل العثماني في ميناء بوتي الروسي على البحر الأسود. لكنه سرعان ما خسر المنصب بسبب عزل صديقه من وزارة الخارجية العثمانية.

استغل الخالدي تلك الفرصة للسياحة في البلاد الروسية حيث زار موسكو و بطرسبورغ و كييف و غيرها من المدن إلى أن وصل العاصمة النمساوية فيينا عام 1875،  ليلتقي بصديقه راشد باشا من جديد و قد أصبح سفيراً في فيينا.

هناك ساعده صديقه السفير ليحصل على وظيفة مدرس للغة العربية في مدرسة اللغات الشرقية.

اختير عام 1877 نائباً عن فلسطين في مجلس المبعوثان العثماني، الذي أسسه السلطان عبد الحميد بضغط من الإصلاحيين و على رأسهم مدحت باشا. وقد لفت الانتباه خلال ذلك إلى أنه مدافع كبير عن الدستور ومقارع لا يشق له غبار ضد الاستبداد الذي رسخه عبد الحميد في حكمه. بعد حل البرلمان( مجلس المبعوثان) أثناء الحرب مع روسيا نفي الخالدي مع آخرين، فوصل فلسطين ليصبح مرة أخرى رئيساً لبلدية القدس. و بعد سنوات من الصراعات الداخلية مع منافسيه في تقلد الوظائف سافر إلى فيينا مرة ثانية، ليطبع هناك  ديوان الشاعر الجاهلي لبيد العامري، ليصبح ذلك الديوان مرجع المستشرق الألماني هوبر في نقل شعر لبيد الى الألمانية. بعدها عاد إلى بلاده ليتنقل من بلدة إلى أخرى قائمقاماً حتى انتهى به المقام حوالي 1884إلى بلدة موتكي الكردية في بدليس. هناك تعرف إلى اللغة الكردية التي يبدو من الواضح أنها استهوته، فقام بعمله الخلاق و كتب قاموسه( الهدية الحميدية في اللغة الكردية)(1) الذي حوى الآلاف من مفردات اللغة الكردية الأصيلة. وقد لقي القاموس بعد طبعه سنة 1892 في اسطنبول حفاوة كبيرة من لدن المثقفين الكرد. و قد كتب العديد منهم أشعاراً تؤرخ لصدور هذا القاموس وتمدح مؤلفه، مما يدل على الفرحة العارمة التي غمرت قلوب أولئك الكرد و قد رأوا مفردات لغتهم المهملة تضمها دفتا كتاب.

و يرى البعض أن اسم القاموس، و يقصدون من ذلك نسبته إلى السلطان عبد الحميد( الهدية الحميدية)، هو الذي يسره للطباعة و النشر في اسطنبول(2) . إلا أنني لا أوافقهم الرأي، لأن ذلك كان عادة متبعة و سنة قديمة في تأليف الكتب، مثل الحديقة الناصرية، نسبة إلى الشاه ناصر الدين القاجاري، والدرة النادرية نسبة إلى نادر شاه الأفشاري، إلخ.....

و لو أراد هذا الرجل المتنفذ طبعه في فيينا لتمكن من ذلك دون حاجة إلى المداهنة و المناورة. وقد رأينا فيما سبق كيف أنه تمكن من طبع ديوان الشاعر لبيد في فيينا. و على كل حال فإنه قد أسدى إلى  المكتبة الكردية و اللغة الكردية بشكل خاص معروفاً لا يمكن نسيانه مدى الزمن.

اما بالنسبة