tirej
@tirej.net
 


 

"القيامة"*

في ندوة للبيت الكردي للثقافة

 

استضاف البيت الكردي للثقافة في ألمانيا، ا لكاتب الكردي فريد ملا أحمد ، ا لذي يعيش في باريس ، يوم

4.10.2006  وذلك لمناقشة روايته ، القيامة ، حيث حضر لفيف من الأصدقاء ،  والمهتمين  .

لخصت الشاعرة مها بكر ، في قراءة ، مقتضبة للرواية ، ا نطباعاتها الأولية ، ذاكرة ، أهم مفاصلها .

وقد ناقش الحضور ، الرواية ، وتبادلوا الآراء ،  و استفاض الشاعر " هوشنك بروكا "في مناقشته

وملاحظاته الشفهية ، منتقدا ، بعض ما جاء فيها .

كما ألقى الكاتب فريد ،فصلا ، من روايته الجديدة ، قيد الطبع  " في جنازة حمار ملا جابون "

***


قنواتي كمو 

لفهم عالم الكاتب فريد ينبغي علينا العودة قليلا الى الوراء، الى مجموعتيه القصصيتين

" زيارة غير متوقعة "  و "  ومشى على الماء ".

في المجموعة الأولى، وفي القصة الأكثر أهمية فيها، والتي حملت نفس عنوان المجموعة،

وبينما كانت النساء  تولول وتلطم صدورها في امسية ، هي حلقة ذكر ودعاء، خاشعة

الى الله في قرية، لولي من أولياءه ا لصا لحين، يكشف الطفل عن مؤخرته ساخرا منهم، غير آبه، غير خائف، ليرسم الكاتب لوحة  سيكون اطارها ذلك الهاجس الذي سيتملكه

فيما بعد، ليكون بذلك مرتكزا  من أهم مرتكزات روايته الجديدة ( منشورا ت برلين 2003 )،  ألا وهو هاجس الدين  في علاقته المباشرة بخلفية رسمه  لشخوص ذات سمات

وملامح واقعية، لكنها ترمز الى مرحلة من عمر المكان ومن واقع يبدو للوهلة الأولى  ثابتا، غارقا في سباته ، ولكن ما إن يزيل الكاتب هذه القشرة الوهمية، متتبعا حيوا ت شخوصه

 وهم يتألقون، أويسير بهم عن قصد الى الطريق المسدود، كاشفا عن مأزقهم لا كشخوص ، بل عن أهم مرتكز لديهم، ألا وهو المرتكز- النص – الدين، ناسفا بذلك كل الموروث الاجتماعي – الثقافي المستند عليه، فينبغي برأيه، لا انتقاد وهدم الفرع ، بل الأساس. هذا الهاجس، الذي لم يستطع كاتبنا الفكاك من قبضته. ويمكن اكتشاف ذلك  من  " ومشى على الماء " وما لهذا العنوان من دلالة دينية ،غيبية  حاضرة في حكايات عن أولياء صالحين مشوا على الماء .

عبد الله،  نموذج الريف، القرية – الدين  حا فظ القرآن ، يضعه الكاتب في مواجهة المدينة،

العالم الجديد، حيث تبدأ رحلته، كأي من أقرانه، في دخوله المدرسة الابتدائية في نهاية الخمسينات  ليواجه العالم الجديد وليسرد الكاتب رحلته على مدى أكثر من ثلاثة  عقود ، ويرسم تطور تللك الشخصية المحورية راسما بذلك المكان كله ، وهو هنا مدينة الحسكة، بم تتسم به هذه المدينة من تنوع ديمغرافي، فهنا الآشوريون، المسيحيون، اليزيديون، اليهود، الكورد والعرب..و .. و .

يرجع الطفل من المدرسة بعد رؤيته البنات و المدرسة الخاصة بهن ، النساء السافرات في الطريق، ليلجأ الى أمه يسألها عن موعد القيامة، فكل ما رآه ينبأ عن اقتراب ذلك ، فكلما اقترف

الناس من الآثام ، كلما اقترب موعد القيامة .

بلسان الراوي، الذي هو خارج الرواية، يستند الكاتب الى سرد تقليدي، ليصف ويحدد معالم

جميع شخوصه، ذلك السرد الذي يتصف أحيانا بالبرود، وهو يتناول أدق تفاصيل حياتهم.

شخوص تكاد أن تلمسهم