tirej@tirej.net
 


عندما يصف بوش أردوغان بأنه «رجل السلام» ... القضية الكردية تفرض نفسها على سنة انتخابية حافلة في تركيا

أنقره – يوسف الشريف     

زيارة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان الى البيت الابيض جاءت نتائجها دون التوقعات، ليعود الى أنقره فيجد في انتظاره تصريحات نارية من قيادة الاركان الجديدة ترى ان النظام العلماني في خطر، وذلك في الوقت الذي يواجه أردوغان تحالفاً بين رئيس الجمهورية والمعارضة البرلمانية لعرقلة ترشيحه لمنصب رئيس الجمهورية، فيما حزب العمال الكردستاني يعلن وقفاً لاطلاق النار من دون إلقاء السلاح ليضغط في اتجاه تحريك القضية الكردية سياسياً.

وسط كل هذه المعطيات لا يمكن ان يكون اردوغان في وضع يحسد عليه، بل عليه ان يحارب في جبهات عدة وهو يستعد لاستقبال سنة انتخابية تتضمن انتخابات رئاسة الجمهورية التي يطمح شخصياً للفوز بها في أيار (مايو) المقبل، واخرى برلمانية يجب أن يعد حزبه لها جيداً في تشرين الثاني (نوفمبر)، ولعل التصعيد على جميع هذه الجبهات لا يمثل الا مقدمة لاقتراب موعد حسم قضاياها المعقدة ولتأكيد ان الموعد كان ينتظر سياسياً مثل اردوغان مستعداً للمغامرة والمواجهة والتحدي.

تحرك قائد الاركان التركي الجنرال يشار بيوك انيط كان متوقعاً، لكنه جاء اسرع وأوضح مما كان يعتقد الجميع، فكلمته في حفلة بداية العام الدراسي الجديد في الكلية الحربية في اسطنبول، تضمنت تحذيراً شديد اللهجة من خطر ما سماه القوى الرجعية، ويقصد بها الجماعات الاسلامية التي تعادي النظام العلماني وتريد العودة بتركيا الى عهد الخلافة الاسلامية وحكم الشريعة. وطالب بيوك انيط بتدابير حازمة وسريعة للتصدي لهذا الخطر. ومعروف في تركيا ان الجيش الذي نصب نفسه حامياً للنظام العلماني عادة ما يتخذ من الرجعية ذريعة لتقليم اظافر الحكومات الاسلامية مثلما فعل مع حكومة الاسلامي نجم الدين أربكان عام 1997 عندما اطاحها سلمياً بالتعاون مع احزاب المعارضة ومؤسسات المال والاقتصاد والاعلام.

لكن تحرك قائد الاركان هذه المرة كان وراءه ثلاثة دوافع:

الاول: هو السعي الى تصفية حساب قديم مع جماعة الشيخ فتح الله غولان التي ينتشر اتباعها بكثرة في صفوف الامن والشرطة والتي نظمت حملة اعلامية ضد بيوك انيط وضغطاً على اردوغان لتنحيته لكنها فشلت، وكان بيوك انيط اعلن في خطاب توليه قيادة الاركان ان من بين اولوياته الانتقام ممن حاولوا تشويه سمعته، وأنه لن يستريح قبل ان يحضن الحكومة على حملة تنظيف واسعة بين صفوف الامن والشرطة كتلك التي يقوم بها الجيش كل عام ويطرد خلالها الاسلاميين او من يتهمهم بالرجعية.

الدافع الثاني: ان التوقعات الاعلامية التي سبقت تولي بيوك انيط منصبه غلبته ولوت ذراعه، فصورة الصقر التي رسمها الاعلام له مقارنة بخلفه الجنرال حلمي اوزكوك الذي عرف بصبره وصمته، لم تتحقق تماماً على رغم ان الكثيرين من الضباط الصغار يطالبون باعادة الهيبة والاعتبار الى الجيش حتى انهم كادوا يثورون على الجنرال اوزكوك. ووضع هؤلاء امالهم في بيوك انيط الذي كان لا بد له من ان يخرج الى الساحة بصورة قوية.

الدافع الثالث: هو أن الجيش لا يستسيغ تولي اردوغان منصب رئاسة الجمهورية، لان ذلك يعني بالنسبة اليهم ان يستولي الاسلاميون على آخر قلاع الدولة العلمانية وأهمها، لذا فان الحفاظ على توتر دائم وبدرجة متوسطة مع الحكومة، على خلفية وجود خطر اسلامي يهدد النظام العلماني من الان وحتى أيار المقبل قد يردع من وجهة نظرهم أردوغان من ترشيح نفسه ويدفعه الى ترشيح ثم انتخاب شخصية تلقى قبول الطرفين.

في المقابل فإن الجنرال بيوك انيط على علاقة جيدة بالولايات المتحدة، فهو مهندس اعادة العلاقات بين أنقره وواشنطن بعد ازمة حرب العراق التي رفضت تركيا المشاركة فيها. ولعل زيارته المرتقبة الى واشنطن في تشرين الثاني المقبل قد تجعله يغير رأيه في أردوغان الذي نعته بوش برجل السلام. ولا شك في ان بيوك انيط سيسمع مديحاً قوياً من الادارة الاميركية بحق اردوغان يدفعه الى اعادة حساباته تجاه حكومة «العدالة والتنمية»،

وفي هذا الاطار يجب وضع تصريحات السفير الاميركي لدى انقره روس ولسون الذي قال إن الحديث عن خطر الرجعية في تركيا حديث قديم فقد صدقيته ولا دليل عليه. كما ان اردوغان نفسه يبدو مستعداً لسد جميع الثغرات والحجج التي قد يتقدم بها العسكر لإخماد أي توتر محتمل حتى موعد الانتخابات الرئاسية المقبلة وذلك على رغم علم اردوغان بأنه ليس في يد العسكر اليوم الكثير ليستطيع فعله بعد ان انفض رجال الاعمال والاعلام عنهم وبات حديثهم عن خطر الرجعية مستهلكاً وغير مقنع، وبعد بدء تركيا مفاوضاتها على العضوية في الاتحاد الاوروبي.

لذا فان اردوغان الذي يعتقد بأن عام 2008 سيكون عام التغييرات الجذرية في تركيا سيكون مصراً على السير الى قصر الر