www.tirej.de                                                                  

      صحيفة إلكترونية مستقلّة تُعنى بشؤون الثقافة والإبداع   

 

 

محمد عفيف الحسيني

الآباء الأسطوريون

هناك

على سطح بنايات اسكندنافيا، ارتعش الحب.

الآباء الأسطوريون، أنشدوا للغابة أن تكون حنونة، غنوا لها، ودللوها، ووضعوا على أشجارها علاماتهم: الأبواق.

الآباء الأسطوريون، مروا في الغابة بهدوء، لم يوقظوها، تركوها نائمة بين أطفالها، ومن حفيف صنادلهم، كان يُسمع صوت المواعيد والشاي المغلي في الأبريق الفرفوري النشط، وصوت النبيذ وهو يتخمر في دنان الفخار العملاقة الأسطورية؛ كان الآباء يطأون الأرض الخضراء المشغولة بعناية اليخضور، المتعبة من الشريك الراقد بجانبها، الشريك الوسيم، بلغته الغريبة، وهو يقتفي أثر هؤلاء الآباء الأسطوريين، منذ عشرين سنة، وهو يقتفي أثرهم الخفيف، الذين لم يتركوا غير أبواقاً نحاسية، تأكسدت، فصارت خضراء مبحوحة، تعزف للمنفي الوسيم، كلما مرَّ بها، أغنية طائشة.

الأبواقُ النحاسيةُ، اختفت، واختفى معها الحفيف لصنادل رُسل القرن السادس القدماء، الذين طلب منهم، مار يعقوب الرهاوي، أن يرشوا برادة الفضة والبخور والريحان المجفف والمديح الذي بلون الكاري، ورنين الأبواق القاسية، على الطريق الذي يمتد من الآباء الأسطوريين في أنطاكيا، حتى الآباء الأسطوريين في غوتنبورغ.

ـ هل تحبني، أيها الشقي؟.

خمسون رسولاً، رتلوا معاً، بأصواتهم  المبحوحة من القرن السادس:

ـ نعم. هو يحبك، هذا المنفي الشقي.

الترتيل المبحوح، مدون في كتاب مار يعقوب الرهاوي، "الأيام الستة"، ويقع الكتاب في (256) صفحة، نقله إلى العربية مار غريغوريوس صليبا شمعون متربوليت الموصل وتوابعها، قدم له ونشره مار غريغوريوس يوحنا إبراهيم متربوليت حلب وتوابعها؛ الكتاب الذي لم يكمله سيدنا، فقد غفا في الأبد، مع ناقوسيه، في قطار الضواحي، في غوتنبورغ، قبل أن يصل إلى حفيده المنفي، صاحب الناقوسين .

يتبع الترتيل، نحيبُ خمسين بوقاً قديمة، مبحوحة:

ـ آمين.

* من كتاب منجز.

 

 

                           

 

أرشيف العام 2010 3 4

    أهلاً بكم في موقع تيريز

تشهد غيَّها في العبور

 www.tirej.de