|
في مدح منير دباغ طه خليل منير دباغ كثيرا ما فكرت بالكتابة عنه.. كشاعر وكصديق، الا انني وكما عادتي السيئة كنت كثيرا ما انسى الكتابة , لكنني ما نسيت منيرا، لقد كنا صديقين قديمين. قديمين جدا. من سنين طويلة ومنير يتحدث عن الشعر ، تراه يخلط بين الشعر وبين الزراعة، بين ادونيس وبين سماد اليوريا الذي يذوب على الارض كما يذوب منير دباغ في السماء. صديقنا منير مثل غيره من الاصدقاء كان مأخوذا بادونيس وعامودا التي هي للشعر وللنفاق ايضا، لكنه تراجع إلى خلفية المشهد دائما اكتفى بان سمى ابنته رؤى ليأخذ رؤى الفن والشعر والحياة، ولم تعطه شيئا سوى المزيد من القلق والتعب والضياع .. اقصد الحياة..! منير دباغ لم يكن مثلنا جريئا ليسافر إلى بلاد التسول، إلى اوروبا ليقوم بالمظاهرات أو ليقول انا كووووردي بواو هي علة اللغة وعلة الشعوب وعلة الادعاء..؟ منير التقيته قبل ايام في شارع من شوارع قامشلي التي صاروا يسمونها اليوم قامشلو ( ليدللوا بها على كردية. تكبر بالحروف واستعراض العضلات الفارغة ) التقيته كان يبدو كالمدينة نفسها، تعيسا، بائسا خائبا من الدنيا وما فيها. سالته عن حاله، فكان لا حال له ولم اشأ أن اسأله عن الشعر.. كم يبدو الشعر رخيصا وانا اقف امام منير دباغ وألمه وحزنه المديد. منير دباغ من ماردين له كل قلعة ماردين وله كل بكاء ماردين وله قلبي الذي سينكسر يوما على حجارة ماردين منير دباغ .. اقف امامه ولا أجرؤ على أن اقول له شيئا.. أعرف أن الحزن اعلى من الاسئلة واعرف أن ابنته التي رمت نفسها من الاعلى لم تترك في عليائه شيئا ليستند اليه.. لا اهل ولا اصدقاء ولا مدن .. و لا حتى الشعر ..! منير دباغ هو الشاعر الوحيد الذي لم يتلطخ بقذارة الثقافة ونمائم الرخيصين ساحييه كثيرا اذا التقيه مرة اخرى مازلنا.. نحن اصدقاؤه القلة .. ونحبه كثيرا ومن القلب ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
|