عبداللطيف الحسيني

خليل عبد القادر ملطخا بألوان  مها بكر

 

( حائرةٌ بأي لون ٍسأجيء إليك ِ
وبأيّ حب ٍ سأرسم وجهتي )

(وبإبتهاج سوادي ينهلُ من أبيضكَ )

مها بكر .

 

إنها كتابات تشكيلية . تدل على ما أدونه . إنها ليست كتابات بل لطخات على البياض . كأن مها بكر ترسم قصيدة . وخليل عبدالقادر يكتب لوحة . لم أرَ  خليل عبد القادر إلا مرتين . الأولى طلب ( رحيمو ) أن نزوره في مشغل , في شارع بغداد قريب من كلية الفنون الجميلة . لم يكن مشغلا . بل مرسما لصناعة ( الثورات ) و إلا لمَ كلُ تلك الدهاليز التي توهنا (رحيمو)  للاستدلال إليه . وكان قريبا بمتناول اليد والعين  . ولم يكن له عنوان محدد . اهتدينا فورا إليه حيث ( يختبئ ) عند خطاط ملأت جدران دمشق إعلاناته . و نسيت تلك الجدران خطوطه بعد أن  توفي ( الخطاط عبد ) الذي نسيه أو تناساه الكل : رحيمو و جنكو و خليل عبد القادر  وطه خليل و ابراهيم اليوسف و حمدو  و مازالت شاهدة قبره محفورة عليها تلك العبارة ( الخطاط عبد ) التي تملأ العيون . من يأتي إلى عامودا ( المدينة الميتة ) أرافقهم كدليل الى الأحياء الحقيقيين . أدلهم  إلى المقابر الجماعية لشهداء نكبة حريق سينما عامودا . وإلى مزار محمد سعيد آغا . و تكون الانطلاقة من قبر( الخطاط عبد )  . المرة الثانية كلف الفنان خليل عبدالقادر بتصميم قاعة محاضرات المركز الثقافي عندنا  . منح خليل الأخشاب نطقا تشكيليا . فبات ديكور المركزالخشبي  منيرا .... زاهيا بلمساته . نفس الشعور احتلني حين رأيت خليل . إنه كان ( يختبئ ). انه  - بحالته تلك - كلنا هكذا ( نختبئ ) لكن أصواتنا عالية . وصامتة كالرعد . عقدة الاختباء لازمتنا وتلازمنا . نخاف من الصديق ومن البعيد والجدران و من الألوان و الأشعار .  خليل عبدالقادر يقول كل شيء . وما لا نستطيع نحن أن نقوله . يقول عنا من خلال اللون . إنه من جديد ( يختبئ ) لكن هذه المرة خلف الألوان , ليقول كل ما عندنا وما عنده .

 

عبداللطيف الحسيني

 

.     alanabda9@gmail.com