إبراهيم اليوسف

 ثقافة التكريم

ولات حسن

بمبادرة كريمة من كل من أسرة مجلة نرجس الثقافية وأسرة مسرح الرصيف أقيم بتاريخ 30 /3 / 2007في مدينة القامشلي حفل تكريمي للشاعر والكاتب الصحفي إبراهيم اليوسف ، وبهذه المناسبة أود تسمية النقاط التالية :

1 – ما قامت به نرجس والرصيف مبادرة طيبة وناجحة  لسببين :

الأول ، لأنها بادرة جاءت في زمن نسي الكثيرون أو تناسوا دور الثقافة والمثقف , حيث أصبح

( المثقف ) لا يحتل إلا الصف الثالث أو الرابع في ترتيب أولويات هؤلاء ، علما ً أن الشعوب لا تُعرف ولا تتقدم إلا بمثقفيها , لذا آمل أن تتخذ جهات أخرى ـ كما فعلت نرجس والرصيف ـ خطوات مماثلة  لتكريم المبدعين من أبناء بلدهم .

أما الثاني فهو حسن اختيارهما للشخص المكرَّم ؛ فإبراهيم اليوسف ـ  شاعراً وكاتباًُ ـ قدم الكثير لأبناء بلده , ومن حقه عليهم أن يلقى هذا الاحتفاء والتقدير, وهو الذي عاش متاعبهم وهمومهم وأحلامهم وعبّر عنها شعرا ً ومقالة , و في مواقف كثيرة لا حصر لها . ولهذا فإن الأخ إبراهيم اليوسف يستحق أكثر من ذلك ( رغم أنه قال ـ  تواضعا ًـ : أنا آخر من يستحق التكريم , و هناك من يستحقه أكثر مني ) ,لأن التكريم يعني وضع الشخص في مكانته المناسبة لعمله وإنجازاته , وإبراهيم اليوسف له مكانة مرموقة في قلوب أبناء بلدته يجب وضعه فيها , تلك المكانة التي حازها ـ إضافة إلى الأسباب المذكورة آنفاً ـ بسبب روحه الاجتماعية وتواضعه ورعايته للمواهب الشابة وحبه للآخرين , حيث قدم ـ بذلك ـ أنموذجا رائعا للمثقف الشعبي ( إذا جاز لي التعبير ) الذي تراه مع مختلف شرائح المجتمع يعيش همومهم ويساهم ـ إذا استطاع ـ في حلها أيضا , وذلك خلافا لمن يفهمون الثقافة مجموعة من القراءات وكمّاً من المعلومات حسب . ولا أظن أن جامعة تيريزا الأرمينية ( التي منحت إبراهيم اليوسف الدكتوراه الفخرية قبل أشهر) أحق منا بتكريمه على كل حال .

2 – التكريم ثقافة وتربية : فهو من ناحية يدل على الاعتراف بالجهد الذي بذله المكرَِّم حتى ساعة تكريمه ، وهذا الاعتراف نفسه ثقافة افتقدها الكثيرون ( وما زالوا ), ومن هنا يأتي التكريم تربية حتى يتعلم النشء  كيف يعترف بإنجازات الآخر وجمائله ويشد على يده بعيدا عن الغيرة والحسد اللذين لا يدلان إلا على المرض والتخلف .

3 – للتكريم صور متعددة لا تبدأ عند مدخل صالة الاحتفاء والاحتفال ولا تنتهي بمَخرجها ، والاحتفال على ـ  أهميته وجماليته ـ ليست الصورة الوحيدة للتكريم والتقدير ؛ فإكمالاً للتكريم التقليدي المشار إليه يجب أن يشعر المُكرَّم في حياته اليومية أن الناس يكرمونه ويقدرون عمله وإنجازه وذلك من خلال بعض الممارسات البسيطة ـ قولا أًو فعلا ـً التي تُشعِر الآخر بأهمية ما يقوم به , وبأن الآخرين يقدرون له ذلك .

4 – إذا كان التكريم تتويجا ً لعمل الإنسان حتى لحظة معينة فإنه ( التكريم ) يثقل كاهل صاحبه بمهمات أكثر وأصعب لأنه ينتقل من دائرة مضاءة إلى أخرى أكثر ضياءً , حيث تتوجه الأنظار وتترقب منتظرة أعمالا وإنجازات أكثر أهمية ، والأخ إبراهيم يوسف أثبت على مدى أعوام أنه يعمل في الظلمة وتحت الضوء على حد سواء , يعمل دون أن ينتظر يوما تكريما  من هذا النوع أو غيره ، وأظن أنه سيظل يعمل ويقدم أكثر وأكثر وهو أهل لذلك بكل تأكيد . مبارك للشاعر والمثقف إبراهيم اليوسف هذا التكريم الذي يستحقه , ومبارك لنرجس والرصيف هذه الخطوة الرائدة .

 

 

 


www.tirej.net


السياسة

 

دراسات  

 

مقالات  

 

حوارات  

 

الأدب

 

الشعر  

 

القص   

 

الرواية  

 

المسرح  

 

النقد   

 
الترجمة  

 

الفن

 

التشكيل  

 

السينما  

 

الثقافة

 

المجتمع  

 

التراث  

 

الادب الشفاهي

 

الملفات

 

شخصية  

 

قضية  

 

صحافة وإعلام

  

كتب  

 

مواقع أخرى  

 

الموسيقا الكردية  

 
القسم الكردي 
 

 الأرشيف  

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2008