مصطفى سعيد

أكراد، أسياد، بلا جياد

 

صدر العمل الأول بعنوان ( البداية والنهاية في الحب) عن دار الكفاح للنشر والتوزيع في الدمام

والعمل الثاني عن الدار العربية للعلوم ـ ناشرون، في بيروت، بالاشتراك مع منشورات الاختلاف في الجزائر

صدر العمل الثاني للكاتب الكردي ـ بالعربية، مصطفى سعيد، رواية (أكراد، أسياد، بلاجياد). الرواية في مئتين وثماني صفحات.

كما سيصدر للكاتب قريباً: رواية "ده ملياه".

الفصل الأول من الرواية  ( 1)

دغدغ وجنتي انبثاقُ الشمس الخجولة، تخفي نفسها خلف الغيوم تارةً وتظهر في كبد السماء الشاحبة تارةً أخرى، كأن شيئاً لم يكن، ينكب شعاعها الخافت مثل آمالنا، من ستارة بيتنا القديمة، مزركشة بألوان غير متجانسة كأحلامي تلك الليلة، كابرت على نفسها، لتكسي النافذة ككسوة عروسٍ ثكلى بثياب سوداء بالية، قلبها حزين، لكن من يراها يحسب تطايرها مع هبات النسيم  من هول فرحها...

فتحت عيني، وأنا أخدع نفسي، بأن النوم  لازال يطرح جسدي، وسواس ثائر ينتابني من ملائكة الحنين أني بحاجة إلى نوم سرمدي لا أستيقظ منه إلا بين تراب قريتي، نبضات قلبي تلعنني، تدق في شغفٍ كقرع طبول قبائل سوبرتو، حزينةً لا تريد ترك جثتي التي رافقتها عدة من السنين، لتزيد من خفقانها وترسم ألوان لومها لعدم يقظتي وطرد الضيف الثقيل عني، بين حيرتي ولوعتي، قررت أن أكون رسول خير بينهم وأظل ممدداً في فراشي الملطخ بأحرفٍ متناثرة مبلولة بماء الأسى، علني أرضي في أسوأ احتمال حواسي..

 أطلقت العنان لناظري، لتتأمل الغرفة الحزينة التي لم أعهد الاستيقاظ فيها، أصبحت ارتادها وأنام فيها قبل رحيلي، لأختصر رحلتي عند احتضاري، لأن الجثمان يوضع في أكبر غرف البيت عند النحيب عليه، أملاً أن أجد نفسي مقتاداً لقريتي، جثة هامدة، كهلاً، عاجزاً، شجرةً، صخرةً، لا فرق عندي، المهم أن أكون في مهدي ولحدي أن أدفن بين عظام أجدادي...

تسلل طيف جدي إلى ساحة نزال بين أفكاري وذكرياتي، بعد نصرة الذكرى سبقتها، دمعة صامتة خرجت من طرف جفني، شقت طريقها إلى وراء أذني، كأسيرة كانت ولم تصدق أنه قد فك أسرها بهذه السهولة والرجولة، فالأسير بجسده يأتيه يوم، لتعطى له مفاتيح أغلاله ويساق لمن يبت بحاله، أما أسير الروح مثلي فيظل مكبلاً إلى أن تشرق نور الحرية القريبة البعيدة، حتى تقاسيم وجهي استغربت قدوم طيف دموعي السابحة والهاربة من شبح السفر، فحسب العادات الشرقية البائسة، فإن الدموع لا تذر&#