د.أحمد بركات

 

الشارع السوري والانتخابات البرلمانية المقبلة

 

 

يترقب السوريون هذه الأيام صدور المرسوم الجمهوري القاضي بانتهاء دورة مجلس الشعب الحالية وتحديد     

موعد لإجراء الانتخابات البرلمانية لدورة جديدة ونظرا لأهمية الانتخابات التشريعية في حياة المواطنين في

البلدان الديمقراطية لأن فوزأي تكتل حزبي أوأي ائتلاف سياسي في الانتخابات ستكون لها انعكاساتها وتأثيراتها على حياة المواطنين بشكل مباشر سواء مايخص الوضع المعيشي لهم أو السياسات الداخلية والخارجية التي ستنتجها الحكومة التي ستنبثق عن هذه الانتخابات كاستحقاق انتخابي,وبالرغم من أن الاستحقاقات الانتخابية الداخلية منها والخارجية منها لاتنطبق على مجلس الشعب السوري(البرلمان)كونه

لايملك تلك الصلاحيات التي يملكه برلمانات الدول الديمقراطية من جهة منح الثقة أوحجبها عن الحكومة

وسن التشريعات وإصدار القوانين الناظمة للحياة العامة في البلاد ,تعيين وعزل الوزراء ومراقبة عمل

السلطات التنفيذية واتخاذ الإجراءات اللازمة بحقها في حال عدم قيامها بواجباتها اتجاه المواطنين أو عدم

كفاءتها في إدارة الشؤون العامة للبلاد وغيرها من الضوابط والنواظم الديمقراطية المعمول بها في البلدان

الديمقراطية. نقول وعلى الرغم من كل هذه السلبيات والنواقص التي تعترض عمل البرلمان السوري أو

مجلس الشعب إلا أن اهتمام القوى السياسية على اختلاف مشاربها وانتماءاتها القومية والسياسية يبقى أكثر

من المتوقع لعدة أسباب أهمها محاولة القوى الموجودة خارج الحكم بالمشاركة في صناعة القرار السياسي

في البلاد وكسر احتكار واستئثار حزب البعث للسلطة ومحاولة التحرك ضمن قواعد اللعبة الديمقراطية

كمقدمة وبداية للوصول إلى فعل وممارسة ديمقراطية حقيقية على مستوى البلاد على أن يكون الحكم للناخب

وصناديق الاقتراع وبرامج المرشحين لاأن يكون ذلك وفق توجيهات وقرارات اتخذت على مستوى قيادة حزب البعث وعلى الآخرين تنفيذ إرادته . من هذا المنطلق ولآجل تحقيق أوسع مشاركة في الانتخابات

البرلمانية المقبلة نرى بأن أفضل السبل لتحقيق هذا المطلب الشعبي والجماهيري أن يتم اتخاذ جملة من التدابير والإجراءات التي من شأنها أن تعيد للعملية الانتخابية شيئاً من الدينامية والتنافس الحر بين التكتلات

المختلفة,أبرزها وقف العمل بقانون الطوارئ وقانون الأحكام العرفية حتى يتسنى للناخب والمرشح على

حد سواء من ممارسة عمله ونشاطه الانتخابي بحرية تامة وتعديل قانون الانتخابات الحالي لإفساح المجال

أمام الجميع بالمشاركة وإلغاء القوائم الانتخابية الجاهزة أو المغلقة أومايسمى بقوائم الظل ووقف العمل بتصنيف المواطنين السوريين إلى فئات اجتماعية مختلفة كما هو معروف(فئة العمال والفلاحين وباقي فئات

الشعب)وإلغاء الرقابة على برامج المرشحين ونشاطاتهم الانتخابية  وإفساح المجال أمامهم في وسائل الإعلام

المختلفة وخاصة في برامج البث التلفزيوني لعرض مواقفهم وبرامجهم الانتخابية وإلغاء تحديد النسب في

الانتخابات 60% للجبهة الوطنية التقدمية 40% للمستقلين. كما أن هناك قضية في غاية الأهمية وهي إعادة

الجنسية للمجردين منها بموجب إحصاء عام1962 لأكثر من ربع مليون مواطن كردي جردوا منها نتيجةً

لممارسة شوفينية بحتة فان معالجتها سيعيد الحق لأصحابه وسيشارك هؤلاء مع سائر المواطنين السوريين

في رسم مستقبل بلادهم عبر صناديق الاقتراع .

إن كل هذه الإجراءات ستعزز فرص مشاركة كافة المواطنين في العملية الانتخابية وبالتالي مشاركة الكتل

والتيارات السياسية المختلفة في البلاد وسينبثق عنها في المحصلة برلمان يمثل إرادة جميع السوريين وسيكون

لهذا البرلمان قاعدة جماهيرية واسعة تستند على الأرضية الوطنية السورية.

إن المواطن السوري يترقب بشغف حدوث هذه التغييرات لأن ذلك سيكون بداية تحقيق مبدأ المشاركة الفعلية

من قبل الجميع في الحياة السياسية في سوريا ,وسيتحقق مبدأ المساواة وتكافؤ الفرص أمام كافة القوى السياسية وسيعزز مفهوم المواطنة والاندماج الوطني في البلاد وهذا كله يصب بلا أدنى شك في مصلحة

بلدنا سوريا وتطورها السياسي والاقتصادي والاجتماعي الذي ينشده كل مواطن سوري.

 

*عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا. 

 




www.tirej.net


السياسة

 

دراسات  

 

مقالات  

 

حوارات  

 

الأدب

 

الشعر  

 

القص   

 

الرواية  

 

المسرح  

 

النقد   

 
الترجمة  

 

الفن

 

التشكيل  

 

السينما  

 

الثقافة

 

المجتمع  

 

التراث  

 

الادب الشفاهي

 

الملفات

 

شخصية  

 

قضية  

 

صحافة وإعلام

  

كتب  

 

مواقع أخرى  

 

الموسيقا الكردية  

 
القسم الكردي 
 

 الأرشيف  

tirej@tirej.net 
جميع الحقوق محفوظة بـ تيريز. كوم 
©www.tirej.net.2006