استراتيجية النظام السوري الاستبدادي في الحياة ؟
بافي رامان
 

 

ان هدف النظام السوري في سوريا بشكل خاص و العالم والمنطقة بشكل عام هو الحفاظ على طاقمه الديكتاتوري الاستبدادي و يمكن له ان يعمل اي شي او اي عمل يخدم مصلحته القمعية و يحافظ على مكاسبه من النهب والسلب و امتلاك البلد باهله ، و اعتبار سوريا مملكة لهم و لزمرتهم القمعية و كل من يبدي الرأي او يطالب بحقه في الحياة فهو عدوهم الاول و التهمة جاهزة خطر على امن الدولة لان الدولة في مفهومهم هي السلطة القمعية و الوطن في مفهومهم هي الحفاظ على اجهزتهم ، لان في ثقافة البعث الارهابي السلطة الاستبدادية هي رب الاعلى و قائد للدولة و المجتمع الى الابد و لايمكن ان يستلم اي مجموعة او اي شخصية اخرى السلطة لانهم هم فقط من لهم الحق وكل الحق في امتلاك سوريا من المهد الى اللحد ؟ وان هذا النظام يمكن ان يتنازل عن كل القيم و المبادىء القومية و الوطنية على الرغم انها تتمسك في الظاهر بالشعارات القومية العربية السلفية وتدعي دائما انها بوابة الامان للشعوب العربية في سبيل الحفاظ على الكرسي لان شعارها في الحياة هي الصمود على الكرسي و الكرسي فقط ؟ و التصدي و الدمار و الخراب لمن يتقرب من هذا الكرسي ، لذلك فان السلطة و الاجهزة الامنية منذ ان استولى حزب البعث العفلقي الاسدي على السلطة بانقلاب عسكري و بطرق ملتوية و زائفة ترى في الشعب السوري بجميع مكوناته القومية و الطائفية و المذهبية و خاصة اصحاب الرأي و الوطنيين و الديمقراطيين و الاحرار اكبر عدو لهم ، لذلك عملت الى انشاء زنزانات و سجون قمعية تحت الارض و تفوق عدد هذه السجون و الزنزانات تعداد الجامعات و المدارس ، وبدل ان تنشر الوعي الثقافي و تواكب العصر نشرت مفهوم القمع و الارهاب المنظم من خلال افكار حزب البعث العفلقي و ابدعوا في نشر ثقافة الارهاب المنظم من خلال كتب المدارس و خربوا عقول الاطفال و الشباب في المدارس و الجامعات ، من خلال العمل على  غسيل الادمغة من المراحل السابقة التي مرت على سوريا و اجواء الديمقراطية النسبية الى حد ما قبل استلاء البعث ، لان الشعب السوري في عهد الاستعمار عملت بيد واحد في محاربة الاستعمار حتى نالت استقلالها ، و بعد ذلك مارست بعض المفاهيم الديمقراطية من خلال اجراء انتخابات حرة ، و لكن كل هذه المفاهيم تبدد منذوا استلاء البعث وتحت يافطة قانون الطوارىء و الاحكام العرفية ؟ لذلك اتصف النظام السوري في العقود الماضية من حكم البعث العفلقي – الاسدي بالطابع الاستبدادي و الفساد الاداري و سوء الفاضح من جانب الزمرة العسكرية الحاكمة و ازلامها من المدنيين و قد شهدت السنوات الماضية على وجه الخصوص نزعة مغامراتية سياسية و اقتصادية من قبل حكامنا الحاليين ، مما ادت الى تضيق اكبر لدائرة الممسكين بزمام السلطة ضمن النظام ،و في الواقع لايخفى على احد ان عملية صنع القرار باتت محصورة على عصبة صغيرة فاسدة تتمركز حول شخص الرئيس و افراد عائلته وازلامه المقربيين ، و جعلوا من المادة الثامنة من الدستور ( قميص عثمان )، لكي يشددوا قبضة الحديدية على رقاب الشعب و يمنعوا اي حركة سياسية بالظهور ، و حتى افراد حزب البعث الا امنيين و مرتبطين بالاجهزة الاستخباراتية ليست لهم مكان عند النظام ، ولكن المادة الثامنة والتي تعتبر حزب البعث قائد للدولة و المجتمع جعلت منهم زمرة ضيقة تتحكم بزمام الامور و تنهب البلد بثرواته الطبيعية و الاقتصادية و السياسية و العسكرية ، و كل ذلك تحت يافطة الاحكام العرفية و قانون الطوارىء ، التي حولت البلاد الى سجن كبير على اهلها منذ اكثر من اربعين عاما ، و ان فساد النظام الحاكم و طبيعتها الاستبدادية قامت بمهمة تمزيق النسيج المتمدن في البلاد ، مكرهة الناس على النكوص الى انماط بدائية من الانتماء و انماط متطرفة من التفكير ، مما يخلق بدوره مشاكل وجودية للنظام لايمكنها مواجهتها سواء بشجيع تصديرها الى امكان اخرى في العالم و المنطقة . و ان هذا الوضع الذي تعيشه الشعب السوري تعكس هشاشة النظام و فيه هشاشة الدولة و تغذيتها في نفس الوقت ، و من الخطأ تصديق كذبة النظام عندما يقولون ان النظام الاستبدادي الحالي يحفظ الامن و الاستقرار في سوريا و المنطقة ، لان ما يسمى بالاستقرار ليس سوى حالى جمود و تعفن و فساد و استبداد و اضطهاد سرعان ما ستنفجر عنفا و فوضى و حروب ، كما كان يدعى النظام البائد في العراق ايضا التوائم الحقيقي لها ، فالنظام الحالي الذي جاء بدعم غربي و معسكر الاشتراكي على وجه الخصوص في ظروف الحرب الباردة ، نتيجة توازنات دولية و الضحية كانت الشعوب و الحركات التحررية ، اطلقوا هذه الدول الكبرى ايدي هذه الانظمة القمعية في قمع شعوبهم و نهب ثروات بلدهم ، و في ذلك الظروف من التوازنات الدولية اختار النظام السوري نهجه الامني في تعامله مع الشعب و افتقاره الى اي مشروع للاصلاح و التغيير و التطوير في بنية الدولة و المجتمع ، بل بالعكس استمر في عملية نخر و تآكل ما تبقى من مؤسسات الدولة و برز ظاهرة الاسرة المالكة من قبل فئة صغيرة زادت من تسلطها على مقدسات البلد و المجتمع و الدولة بدون حسيب او رقيب ،هذا على الصعيد الداخلي ما عملت عليها النظام ، اما على الصعيد الخارجي فتحركت بعدد اتجاهات و منها : فاثناء الحرب الباردة كما قلنا ، و ضمن الاستراتيجيات الدولية و مسالة التوازنات تمكن استراتيجية الاسد الراحل في اقامة حوار بين الود و الرفض مع امريكا و اوربا ، و لكن ارتباطه الوثيق مع الاتحاد السوفيتي ذات اتجاه شمولي انذاك لم يمنعه من الاتفاق مع امريكا في الدخول على لبنان و القيام بدور الشرطي هناك ، و لكن هذا النظام تمكن من كسب ثيقة الولايات المتحدة الامريكية عندما شارك مع دول الخليج و مصر في حرب دول الحلفاء ضد النظام الفاشي في العراق عندما تم طرد النظام البائد في العراق من الكويت كل ذلك كان مقابل السكوت الدولي و العربي في هيمنته المطلقة على لبنان ، و جعل منه منصة وزريعة لمضايقة اسرائيل بحلفه مع حزب الله (( الشيعي)) و الفلسطينين مثل حركة حماس من دون تحريك جبهة الجولان .و الهدف الاساسي من الهيمنة هي تحويل لبنان الى محافظة سورية و نهب ثرواتها مثل ما نهب ثروات سوريا ، و لم تعترف بشكل رسمي حتى الان باستقلالية لبنان و خير دليل على ذلك رفضها تطبيع العلاقات الدبلوماسية و فتح سفارات بين البلدين .

و لكن الظروف العالمية و الدولية تغييرت كثيرا في عصر الابن الوريث ، لان الدول الكبرى لم تعد بحاجة الى خدمات هذا النظام الهش في الداخل ، و بسبب انهيار الاتحاد السوفيتي الحليف الاساسي للانظمة الشمولية في المنطقة ، و عدم امتلاك الابن المدلل لمناورات الاب التسلطي في استغلال الظروف و هامش المناورة في مداراة الدول الكبرى او مضايقتها مما وسع الخلل الكبير في استراتيجية النظام ، كالتظاهر في الاستماع الى النصائح المصرية و السعودية و لكن في اليوم التالي  تعمل ضدها و بعكسها . و لكن الغريب و العجيب توسع و ترسخ بشار الاسد العلاقة مع ايران و لم يستفيد من مناورات ابيه في فتح علاقات مع الدول الكبرى على الرغم ان هذه الاخيرة في ذروة مواجهتها و صدامها مع الولايات المتحدة الامريكية و اوروبا - برغم من سيطرة القطب الواحد على زمام الامور في المنطقة – بسبب برنامج ايران النووية ، و بالمقابل فان النظام السوري من اشد المعارضيين لحلفاء ايران في العراق و المتمثلة في الشيعة لان استراتيجية ايران تعتمد على تشكيل الهلال الشيعي في المنطقة لاعادة امجاد الامبراطورية الفارسية ، و يدعم السنة و الزرقاويين و التكفيريين و الصداميين لكي يثبت انه يدافع عن العروبة و القومية العربية من خلال افكار البعث العفلقي ، فان هذه الضبابية في المواقف زاد من غضب الولايات المتحدة الامريكية و الدول الاوربية و كذلك الذي ازعج هذه الدول هي ان النظام السوري تمنح الوصاية و المساعدة لحركة حماس في دمشق و ذلك عندما اتخذت قيادة هذه الحركة دمشق مقرا لها و عندما حصلت على اذن من قبل النظام للعمل من الاراضي السورية بعد ما طردت من الاردن في العام 1999 ، و ان قيادة الخارج و المتمثلة الان بخالد مشعل السكرتير العام للمكتب السياسي الذي يمكث اليوم في سوريا ، تعتبر اعلى مرجعية في الحركة و بطريقة تقليدية تنتهج هذه القيادة مواقف اكثر صلابة و تطرفا من قيادة الداخل ، بسبب قربها من النظام السوري و النظام الخميني الملالي في ايران ، و يتم توجيه الارهاب من القيادة في دمشق و ذلك من خلال تقديم المساعدة للنشاطات الارهابية بطرق مختلفة و باموال بترودولار الايرانية . ولكن استراتيجية النظام من فشل الى فش