جان دوست في حوار  عن  روايته مزاباد و أسئلة هامة أخرى

) دوري في الكتابة هو السؤال و ليس الإجابة(

 

فاطمة سافجي:  من هو جان دوست؟

جان دوست: كثيراً ما طرح علي هذا السؤال , و في الحقيقة إن كنت أعلم من أكون , كنت سأتوقف عن الكتابة.  أنا أكتب من أجل أن أعرف نفسي  أولاً ثم أعرف نفسي بالاخرين. الكتابة عندي هو إظهار الداخل و ما يعتلج في النفس.  يستطيع المرء تعريف نفسه ظاهرياً ببضع كلمات :  أين ولد ,أين درس و أين يعيش!!

 وعلى كل حال فأنا انسان مهموم , البكاء عندي نوع من أنواع رياضة غسل الروح, و  روحي  أغسلها دائما. الكتابة عندي ليست مجالاً فقط للتعريف بالنفس لكن هي نفض القلب من القذارة .

أنا أكره الحياة و أخاف الموت, فإلى أين سأتجه؟ أي مكان سأختار حيث لا حياة فيه و لا موت.

فاطمة سافجي: عندما يقرأ المرء أعمالكم و أشعاركم يشعر بهذا: لغة رائقة  و منسابة و مليئة بالكلمات الشعبية, كلماتكم تستنجد قلب المرء من نوافذ التاريخ .هجرتكم إلى أوروبا و بشكل عام ابتعادكم عن الوطن كيف أثر ذلك على اللغة؟

جان دوست: لغتي في الحقيقة لا تشبع مشاعري, غالبا ما أشعر إنني غير قادر على التعبير عما يغلي في أعماقي و ترجمتها إلى كلمات على الأوراق.و لكن و من جهة أخرى أعلم إنني قد خلقت لغة خاصة بي, يعني أن قاموسي لا يشبه قاموس الكتاب الاخرين, فانا أحاول قدر المستطاع أن أكتب بلغة قريبة من فهم الناس و لكن  دون أن أخرج عن الإطار الفني و الإبداعي , وهذا برأيي ليس بالأمر السهل. يعني أن تكتب بلغة سهلة و في نفس الوقت لينة ملساء و فنية تحتاج إلى جهد و مشقة كبيرين.

القواميس الكردية الأصيلة و الموثوقة أصدقائي في الكتابة . بالبحث و التنقيب في القواميس أعيد الحياة إلى كلمات وقعت في طي النسيان أو التي تحتضر.

والان أعود إلى سؤالك الرئيسي و فيما إذا كانت الهجرة قد أثرت على مصادر اللغة لدي . بصراحة أنا اعيش فقط بجسدي بعيدا عن الوطن , اما روحي و مشاعري و أحاسيسي و روابطي الداخلية ما زالت تعيش على أرض الوطن.أنا لم أشعر قط أنني قد ابتعدت عن الوطن  .الابتعاد عندي لا يحسب بالمسافات الجغرافية . البعد هو بعد روحي و انا لم تدر رحى البعد بي بعد.ما زلت أشم رائحة تفتق أزهار الربيع و رائحة التراب الذي  بلله المطر أنا لم أنفض حتى الان غبار أزقة كوباني عن روحي.

فاطمة سافجي: خصوصا في كردستان الشمالية كثيرا ما يشكو القراء من الكتاب و دور النشربأن لغتهم ثقيلة جدا و أكاديمية ماذا تقولون بصدد النقاش الدائر عن اللغة الأكاديمية و اللغة الشعبية؟

جان دوست: الذين يكتبون بلغة ثقيلة و التي تسمينها بالاكاديمية يبتعدون عن حقيقة و جوهر اللغة الكردية عندما يكون البحث أكاديميا فما من مشكلة في استعمال الكلمات و الألفاظ الأكاديمية. و لكن السؤال هو في الأعمال الأدبية مثل الشعر و الرواية و القصة .هذه الأعمال التي ذكرناها لا يجوز أن تقع تحت وطأة التكنولوجيا .و على سبيل المثال: انظري إلى رقرقة المياه و صرير الرياح و حفيف الأوراق أمام هبوب نسيم الصباح, أو زقزقة العصافير و الطيور التي تمثل الطبيعة الحقيقية

فإذا كانت اللغة على علاقة بروح و إحساس المرء فأنا لا أصدق أن تخدمنا لغة جافة و مغبرة.

اللغة مادة أساسية في الإبداع و نجاح الكاتب يتوقف على اللغةا .لأن الكاتب و النص أولا و أخيرا كائنان لغويان. حتى في بعض النصوص الأكاديمية هناك بعض الكتاب الذين  يشعر المرء بطراوة لغتهم.

ثم أن هذه المشكلة لا توجد فقط في كردستان الشمالية و إنما في عموم كردستان و حتى بين أكراد الشتات.           

فاطمة سافجي: كنت دائما مترجماً, أكراد الشمال بالأخص ينفرون من ولا يقرأون الأعمال المترجمة. الكثير يحمل المترجمين مسؤولية التقصير, حتى تقرأ هذه الاعمال و تحبذ, ما هي المقاييس الواجب توفرها ام أنه فقط هذه هي أصل المشكلة؟

جان دوست: معيار نجاح أي عمل مترجم هو أولا اللغة, إذا لم يستطع المترجم أن يعيد كتابة النص من جديد سوف لن يقرأ ذاك العمل.

الترجمة في معنى من معانيها هو خلق العمل من جديد هذا أولاً.و من جهة أخرى هو مدى نجاح المترجم في اختيار العمل.

بعض الأعمال تترجم فقط لأن الكاتب مشهور ليس لأن العمل قيم و مثال على ذلك: نجيبب محفوظ و هو كاتب عربي مصري حاز على جائزة نوبل فترجمت رواياته إلى كل اللغات يعني أن قرار ترجمة أعماله جاء بعد أن نال  جائزة نوبل و ليس بعد قراءة أعماله و نقدها فنياً. للأسف مترجمونا الكرد يسيرون أيضاً على هذا الطريق. برأيي يجب أن تكون هناك منظمات تهتم بأمور الترجمة و أن تتكون هذه المنظمات من أشخاص ذوي خبرة و أن يقرر بالإجماع ترجمة عمل ما.

في الحقيقة دور الترجمة دور كبير في تطور اللغة و ثقافة الشعوب و للأسف ما زالت حركة الترجمة عندنا ضعيفة و مقصرة.

فاطمة سافجي: في حوار معكم, تقولون أن التكنولوجيا ستقرب أدب وعالم الأكراد من بعضهما وفي نفس الوقت تنتقدون استعمالها و على سبيل المثال تقولون: أن بعض المسؤولين عن المواقع الإنترنتية يتصرفون كرؤساء للعشائر.

من اجل الإستخدام الصحيح للتكنولوجيا(تلفزيون, راديو,انترنيت,مجلات و جرائد  الخ) ما الذي يلزمنا من اجل تحمل هذه السلطة؟

جان دوست:نعم, كيف أن التكنولوجيا الحديثة حولت العالم إلى قرية الكترونية, سوف تحول عالم الأكراد أيضا إلى قرية كردية الكترونية.و هذا يحتاج إلى عقول منفتحة و صاحبة مشروع, و أكرر مرة اخرى بأن الكثير من المواقع الكردية يسيطر و يتحكم بها عقول عشائرية