عروض مهرجان دمشق للفنون المسرحية في دورته الثالثة عشرة
علي العقباني
أربع ساعات في شاتيلا (المغرب)
بالرغم من الزمن القصير لمدة عرض المسرحية التي قدمت على
خشبة مسرح القباني ضمن عروض مهرجان دمشق للفنون المسرحية
في دورته الثالثة عشر، عن النص الشهير للفرنسي جان جينيه
والذي سبق تقديمه في العديد من الدول العربية، ومن قبل فرق
مسرحية أخرى، وعن ترجمة لمحمد برادة وإخراج لعبد الواحد
عوزري والأداء لثريا جبران، إلا أن العرض اتسم بالثقل
الزمني والدرامي لجهة رتابة الأداء الذي سيطر على الممثلة
وكأنه خيار إخراجي ونصي لأمانة ما يحويه النص من فجائعية
الأحداث التي يتناولها،فثريا جبران وحيدة على الخشبة وسط
هذا الكم الكبير من الحبال المتدلية تبقي نفسها على مسافة
صوتية واحدة مما تروي،نص مكثف ومختزل بمونودراما تحاول كشف
حقائق كتبها جان جينيه عن تلك المجزرة المرعبة في شاتيلا،
شهادة حية عن واقع رهيب عاشه فلسطينيو مخيمي صبرا وشاتيلا،
يعيد العرض ترتيبها وفق نسق سردي خاص، فالنص في بنيته لا
يحتوي بعداً درامياً واضحاً سوى فجائعية المجزرة التي
ترويها جبران علينا، وعوزري يحاول جاهداً تقديم عمل مسرحي
بصري بأدوات مسرحية بسيطة ولغة ممثل تختزل الأحداث بالجمل
والتحولات الطارئة على الحدث بما يخدم نص جان جينيه وإدانة
مرتكبي تلك الجريمة البشعة.
حظر تجوال (العراق)
العمل من تأليف وإخراج مهند هادي، ويقوم بأداء
الأدوار رائد محسن وسحر قحطان.
الهم العراقي والفلسطيني حاضر بقوة ضمن عروض
المهرجان،فهناك أربعة عروض من العراق ومثلها من فلسطين عدا
عن العروض العربية الأخرى التي تتحدث عن الهم العربي
بمجمله، وعرض حظر تجوال يلامس الهم العراقي اليومي من
الداخل عبر حكاية صديقين يجلسان سوياً في البيت في وقت حظر
التجوال الذي يسود المنطقة التي يعيشان فيها، ممثلان
يقدمان بالتناوب حياتهما وطرق عيشهما (الأول يعمل ماسح
أحذية والثاني في غسيل السيارات) الأول يرى القسم الأسفل
من العالم والآخر يغسل سيارات فارهة لا علاقة له بها، لغة
البوح الشخصي للشخصيتين جعلت من العرض يغوص عميقاً في
معاناة كل منهما، حظر تجول فرض على الاثنين البقاء معاً
طيلة الليل، الأمر الذي يعطي مبرراً واضحاً للغة البوح
والحديث عما تعانيه البلاد إنطلاقاً مما هو ذاتي إلى ما هو
عام أو بالعكس.
الخشبة مكشوفة على مقدمة عليها الممثلون وفي الخلف ثمة
جدار بشقوق أفقية واضحة استخدمها المخرج بشكل تقني جيد
استمراراً لحديث إحدى الشخصيتين أو لحادث جرى، خلفية مقسمة
إلى قطع وفتحات علوية وسفلية لا تظهر الشخصيات فيها كاملة
وإنما جزء منها كالرأس أو الرجلين تغيب الشخصية خلفها
لتعود ويكون ما جرى خلفها قد جرى.
حظر تجول عرض عراقي خارج من الكربلائية والتشكي المجاني
مقترباً مما هو يومي وحياتي في حياة هؤلاء البشر الذين
يعيشون ظروف حرب من نوع خاص، بأداء تمثيلي يعتمد على
الحركة واللغة بالدرجة الأولى وكوميديا ساخرة وتهكمية على
عالم يومي متوحش وقاس.
أحلام شقية (مصر)
عن نص للكاتب السوري الراحل سعد الله ونوس ومن
إخراج محمد سيد محمد حسن وبطولة عايدة عبد العزيز وعلي
سالم وسلوى محمد وآخرون قدمت على مسرح الدراما ضمن فعاليات
المهرجان العرض المصري (أحلام شقية) وهو النص الذي كتبه
ونوس أوائل التسعينات من القرن الماضي،وبقدر ما يرى فيه
البعض عملاً مسرحياً يلامس أوجاع المرأة من خلال حياة
المرآتين في المسرحية والظروف التي تمران بها ودعوة
إحداهما للأخرى إلى تجاوزها وعمل ما لم تقدر على عمله هي
في بداية حياتها، الاختيار الصحيح للحياة المشتركة مع شريك
العمر، الأمر الذي يؤدي إلى كارثة حقيقية بموت الطفل بالسم
الذي أعدته لموت الزوجين معاً، وفي عرض تتجاوز مدته
الساعتين نتابع بدقة متناهية النص المسرحي نفسه، بأداء
تمثيلي يبهت حيناً ويصعد حينا، يلامس أوجاع الشخصية في
أحيان ويبتعد عنها في أحيان آخرى، ليس ثمة حلول إخراجية
ملفتة في معظم مفاصل العرض ومنها الاعتماد على الإضاءة في
التعبير الدرامي عن بعض الحالات وإضاءة الأيقونات المسيحية
المعلقة على الجدران، وكانت سطوة النص الونوسي واضحة في
العرض، حتى على بعض الحلول الإخراجية.
(أحلام شقية) عمل للمسرح القومي المصري يطرح هموماً نسائية
وحياتية متعددة بلغة مسرحية تعتمد السرد الحكائي في معظم
الأحيان وبناء سينوغرافي يقسم المكان لمكانين حيث تجري
أحداث المسرحية، ويتم الإنتقال من بيت إلى آخر بالتلاشي
ومتابعة الحدث في المكان الآخر، معتمداً على تحركات
وتحولات شخصياته الخمس على الخشبة دون الذهاب نحو حلول
بصرية أو مشهدية كبيرة، وهنا لا يمكننا في هذا العرض
الدخول إلى الشخصيات في كامل تفاصيل حياتها وأدائها
وظروفها الحياتية والذاتية التي آلت بها إلى ما هي عليه،
إنه عرض كان بحاجة لبعض الحيوية والرشاقة لوصول مقولته
بشكل جذاب وشيق أكثر مما هي عليه، مع تألق واضح للفنانة
عايدة عبد العزيز في بعض مفاصل العمل.
المستقبل